التنكيل بالقاصرين الفلسطيينيين.. سياسة منهجية

غيلي كوهين يكتب في هآرتس عن أحد جوانب التنكيل الذي يتعرض له الفلسطينيون على أيدي الجنود الإسرائيليين. ثلاثة فتيان قاصرين تعرضوا للاعتقال والتنكيل بهم في أحد المعتقلات، ومع أن الشرطة العسكرية تحقق معهم إلا أن هذه التحقيقات غالباً ما تتخذ منحى صورياً في ظل ثقافة عنصرية مستفحلة تمنع المحاكمات العادلة.

هآرتس: تحقق الشرطة العسكرية في اشتباه بجنود نكلوا على مدى ثلاثة ايام بقاصرين فلسطينيين اجتازوا الحدود من غزة.
تحقق الشرطة العسكرية مع جنود يشتبه بأنهم نكلوا على مدى ثلاثة أيام بقاصرين فلسطينيين اجتازوا الحدود من غزة إلى إسرائيل في تشرين الأول أكتوبر الماضي. هكذا كما علمت "هآرتس". وحسب إفادات الفتيان، فقد عراهم الجنود، ضربوهم، منعوا عنهم النوم وأطفأوا سجائر عليهم حين كانوا يحتجزون في قاعدة عسكرية. وأظهر استبيان مصلحة ضابط السلوك الذي وضع للفتيان هو الآخر تجربة اعتقال صادمة أيضاً. وقد نقلت المعلومات إلى النيابة العسكرية العامة.

 

          في 10 تشرين الأول أكتوبر وقعت مواجهات قرب السياج الفاصل، في منطقة مخيم البريج للاجئين. وأحرق عشرات الأشخاص إطارات السيارات ورشق بعضهم الحجارة، واقتحم بعض الشبان الباب الحديدي في السياج واجتازوا الحدود إلى إسرائيل. كان بينهم ثلاثة قاصرين، اختبأوا بين النبات واعتقلتهم قوات عسكرية بمساعدة الكلاب.

 

          وحسب المعلومات التي وصلت إلى السلطات في إسرائيل، بعد اعتقال الفتيان ضربهم الجنود. وتصف إفادات الفتيان التي أدلوا بها لباحث منظمة "بتسيلم" خالد العزايزة على نحو مشابه ساعات ما بعد الاعتقال، حين كان القاصرون في معسكر للجيش. حسب الإفادات، فقد ضرب الجنود الثلاثة بكعوب البنادق أيضاً، واحتجزوهم مكبلين، في ساحة القاعدة على ما يبدو، ومنعوا النوم عنهم، وسكبوا عليهم الماء وأطفأوا السجائر عليهم.

 

          أحد هؤلاء عبد، ابن 16 عاماً قال "أحاطنا الجنود واطلقوا الكلاب التي هاجمتنا بين النبات". وبعد الاعتقال، قال عبد، إن الجنود كبلوه هو ورفيقيه، وعصبوا عيونهم.

 

          وأضاف: "هنا بدأ الكابوس الذي استمر ثلاثة أيام. عرونا، شتمونا وضربونا في كل مكان في أجسادنا – سواء بالركل ام بعقب البندقية. وفي الليل غفونا ونحن شبه عراه على الارض، دون أي بطانيات أو اغطية. وعلى حد قول عبد، في الغداة ضربهم الجنود مرة أخرى. كما روى بأن الجنود سكبوا على أجسادهم مشروباً خفيفاً. "كان هذا مقرفا ومخيفا، ويبدو أنهم فعلوا ذلك عن قصد. كانوا يضحكون ويهزأون كل الوقت، وفي الليالي اطلقوا الموسيقى الصاخبة ولم يدعونا ننام".

 

          فتى آخر، محمد، روى ما حدث، فقال إن الجنود اطفأوا السجائر عليه. وهو طالب في الصف الثامن، وعلاماته جيدة، بلا ماض جنائي، مثل رفيقيه القاصرين اللذين اعتقلا. وهو الآخر وصف الضرب والشتم. وبزعمه، فقد أجبر هو أيضاً على أن يشرب شرابا كحوليا. وروى أبوه بان ابنه، الذي يتعلم في مدرسة الوكالة، لم يعد بعد الى نفسه منذ الحادث، وهو يتلقى علاجاً نفسياً منذئذ. ووصف استبيان ضابط السلوك بانه اجتاز تجربة اعتقال شديدة على نحو خاص أثناء تواجده في معسكر الجيش.

 

          "أنا لست واثقا من أن ابني وصل الى السياج كي يرشق الحجارة، قد يكون وصل بدافع الفضول"، قال الاب. "ولكن حتى لو كان هذا صحيحا – فانه لا يبرر بأي شكل من الاشكال سلوكا وتنكيلا كهذا، وانا واثق من أن حالة ابني ليست وحيدة". وأخذ ضابط السلوك الانطباع بان الاعتقال كان صادما لقاصر آخر هو توفيق.

 

          وفرض على محمد وتوفيق عقابا بالسجن الفعلي لنصف سنة فيما حكم على عبد بالسجن لأربعة اشهر. وقد افرج عن الثلاثة الى قطاع غزة في الشهرين الاخيرين. وفي يوم الاعتقال علم ان شابين فلسطينيين قتلا بنار قوات الجيش الاسرائيلي. وحسب معطيات الجيش، ففي شهر تشرين الاول أكتوبر كله، قتل بنار قوات الجيش الاسرائيلي 13 فلسطينياً وأصيب المئات.

 

          ونقلت "هآرتس" افادات القاصرين ووصف ما مروا به عند تواجدهم في المعسكر الى الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي. وأكدت اوساط الجيش بانه فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية في الموضوع وان نتائجها نقلت الى النيابة العامة.

 

         أما من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي فجاء انه "بعد اعتقال الفلسطينيين وصلت شكاوى مختلفة بالنسبة للسلوك تجاههم. ومع تلقي الشكاوى في الجيش الاسرائيلي فتح تحقيق في الشرطة العسكرية. ونقلت نتائج التحقيق مؤخرا إلى النيابة العامة العسكرية. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً