وسائل اعلام إسرائيلية: دعوة لإقامة تحالفات ولو غير أخلاقية مع دول مستبدة وغير ديموقراطية كالسعودية

من المرجح أن تكون للنزعة الدراماتيكي إلى اليمين في الانتخابات النمساوية الأخيرة تداعيات واسعة النطاق في جميع أنحاء أوروبا. كما ستجبر إسرائيل على إعادة النظر في نهجها الحالي تجاه الجماعات اليمينية المتطرفة. في حين أن العديد من القراء قد يختلفون بشدة مع وجهات نظري، أشعر أن الوقت قد حان لمواجهة الواقع.

"الشاهد العلاقة السرية والانفصامية مع السعودية رغم ان تطرفها الوهابي هو نافورة الإرهاب الإسلامي"

إن إسرائيل اليوم أقوى من أيّ وقت مضى منذ تأسيسها، لكن تبقى حقيقة أنه عدا عن الإدارة الأميركية الصديقة حالياً، فإن معظم العالم لا يزال يميز ويطبق معايير مزدوجة على إسرائيل. ولا تواجه أي دولة أخرى ثقافات متعصبة تمجّد الشر والموت وتدعو علنا مراراً وتكراراً إلى تدمير جارتها – وصولاً إلى لامبالاة معظم العالم "المتحضر" الذي يتفرج وفي أفضل الأحوال يلتزم الصمت.

في هذه البيئة، حان الوقت للتغلب على الموانع وتكثيف الجهود من أجل السعي بفعالية إلى إقامة تحالفات مع دول غير ديمقراطية أو حتى الدول التي تتعارض وجهات نظرها بشأن مختلف القضايا بشدة مع وجهات نظرنا. قد يدين البعض هذه المقاربة على أنها غير واقعية وغير أخلاقية.

ومع ذلك، فإن جميع الإسرائيليين تقريبا يتشجعون من إقامة قادتنا علاقات إيجابية مع روسيا الاستبدادية التي يحكمها فلاديمير بوتين، وهو عميل سابق في الـ كي جي بي" يُظهر حاليا تعاطف حب السامية.

عموماً، الإسرائيليون متفائلون - ولسبب وجيه - بشأن علاقتنا مع مصر برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي. ومع ذلك، فإن اللا-سامية لا تزال تسيطر على الكثير من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، حيث أن المجتمع المصري كان مرهونا على مر السنين لكراهية إسرائيل واليهود. قد يتغير هذا في الوقت المناسب ولكن السبب في التقارب الحالي هو في المقام الأول أننا نواجه أعداءا مشتركين. والعلاقة الجديدة السرية والانفصامية نوعا ما مع المملكة العربية السعودية هي أكثر غرابة.

فالتطرف السعودي الوهابي هو نافورة الإرهاب الإسلامي وتواصل السعودية الترويج له في جميع أنحاء العالم. إن كراهية إسرائيل واليهود لا تعرف حدودا وهي جزء لا يتجزأ من المنهاج التعليمي السعودي الحالي، والمشايخ مشهورين بدعوة المؤمنين لقتل اليهود "أحفاد القردة والخنازير". ومع ذلك، فإن التهديد الإيراني الناشئ لفرض هيمنة إقليمية دفع القادة السعوديين إلى التعاون سرا مع إسرائيل.

كما قامت إسرائيل بتطوير العلاقات مع الهند والصين، فضلا عن غيرهما من الدول الآسيوية والأفريقية وفي أميركا اللاتينية، وكثير منها حتى انها لا تقترب من الديمقراطية. عموماً، وعلى الرغم من بعض المواقف المشككة التي يتقاسمها هؤلاء الحلفاء الجدد، فإن الأغلبية الواضحة من الإسرائيليين – من مختلف  الطيف السياسي - تعتبر هذه التطورات إيجابية.

ومع ذلك، فإن المنطقة التي يبدو أننا أحرزنا فيها تقدما ضئيلا هي أوروبا. في الواقع، لقد قام الاتحاد الأوروبي بضخ مبالغ ضخمة للمنظمات غير الحكومية التي سعت لتقويض الحكومة الإسرائيلية بشكل نشط، وهو يطبق بلا خجل التحيز والمعايير المزدوجة في جميع تعاملاته مع إسرائيل. على سبيل المثال، في ندوة عقدت مؤخرا في البرلمان الأوروبي، دعت مجموعة سياسية توحد اليساريين ليلى خالد، الإرهابية الفلسطينية الشهيرة التي خطفت طائرتين مدنيتين، لتكون متحدثة رئيسية.

 

المصدر: جيروزاليم بوست

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً