ترامب مصرّ على تحقيق إنجاز سياسي، كيف سيرد إذا رفض نتنياهو؟

على نحو مفاجئ، لم يُثِر هذا الخبر الاهتمام في إسرائيل كما كان متوقعاً. والمقصود بذلك هو أن مسؤولين كبار محسوبين على الأوساط المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالإضافة إلى جهات أخرى في البيت الأبيض، قد ردوا بشكل إيجابي، بل بلهجة فيها بعض الحماسة، على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السلطة الفلسطينية وبين قادة حركة حماس. وهناك القليل من المقالات، وكذلك القليل من التحليلات، التي نُشرت حول الموضوع في إسرائيل. وما عدا ذلك فقد كان الأمر الأبرز هو غياب رد محدد وجدي من قِبَل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على هذا التطور في البيت الأبيض.

ترامب يرى أنّ التوصل إلى حل سياسي للنزاع ورعاية اتفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين "حلم حياته"

رد رئيس الحكومة نتنياهو بارتياح واضح على تصريح موفد ترامب، جيسون غرينبلات، الذي قال فيه إن على أي جسم مشترك بين فتح وحماس أن يعلن اعترافه بإسرائيل. إلا أنه ليس هناك أي تصريح يمكن أن نذكره لنتنياهو حول الارتياح العلني الذي أعلن عنه البيت الأبيض لجهة المصالحة بين أبو مازن وبين قادة حماس في غزة.

ربما أن الأمر الذي لم يلتقطوه في القدس هو أن هذا الرضى المعلن يشكل إشارة واضحة إلى أن الرئيس ترامب يستعد بشكل جدي لطرح خطة سلام، وهو يطمح حقاً ليكون الرئيس الأميركي الذي توصل إلى حل سياسي للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. وربما يكون نتنياهو قد أدرك المغزى الحقيقي لهذا الرد المتحمس إلا أنه فضل عدم التطرق إلى ذلك علانية.

وقد قال أحد كبار الدبلوماسيين الغربيين إن "البيت الأبيض يرى في المصالحة بين السلطة وحماس خطوة سياسية هامة تعطي لجهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية أهمية كبيرة، وتعزز من آمال السلام". وأضاف الدبلوماسي الغربي إن الأميركيين ينظرون بإيجابية إلى تدخل مصر في تحقيق التقارب بين الطرفين الصقريين: "ترى إدارة ترامب في تدخل الرئيس السيسي قاعدة لتطوير العلاقات بين إسرائيل وبين دول عربية أخرى، ولتعزيزها في أعقاب التوصل إلى حل سياسي للنزاع".

وحسب مصادر في مقر الأمم المتحدة فإن مسؤولين أميركيين كبار يعملون على صياغة خطة للسلام وفق توجيهات صريحة من ترامب. وقد قالت هذه المصادر إن الرئيس يتابع تقدم إعداد المسودة الأولى في الموضوع. وتقول مصادر سياسية في كل من نيويورك وواشنطن "إن رئيس الولايات المتحدة الأميركية لن يعلن الحرب على كوريا الشمالية أو على إيران، بل هو سيعلن عن خطة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

والتقدير هو أنه سيتم تقديم خطة السلام إلى كل من رئيس الحكومة ورئيس السلطة الفلسطينية، وحتى أن ذلك قد يكون قبل نهاية السنة الميلادية الحالية. وقد قال الدبلوماسي الغربي "إن القدرة على الانتظار هي ليست من بين الخصال التي يتمتع بها ترامب، وهو يفقد صبره في ما يتعلق بالتوصل إلى حل سياسي للنزاع. وهو محاط بالكثير من المشاكل، ولذلك هو توّاق لتحقيق إنجاز سياسي تاريخي".

"وضع غير مريح بالمرة"

والتقديرات هي أن إسرائيل لن تحب القسم الأكبر من خطة السلام الآخذة بالتبلور في البيت الأبيض. وقد أظهر مسؤولون يهود كبار، في محادثات جرت معهم، قدراً كبيراً من الحذر في تقديراتهم للتطورات على صعيد العلاقات بين البيت الأبيض وبين إسرائيل، وذلك في أعقاب ما وصفوه بـ"ورقة العمل". وقد قال رئيس إحدى المنظمات اليهودية المعروف بعلاقاته الوثيقة مع سياسيين إسرائيليين يمينيين "حتى وإن قَبِلَ نتنياهو أسس الخطة فإنه ستنفجر ضده مقاومة عنيفة من قبل الكتل اليمينية التي تمسك بائتلافه".

إن السؤال هو ليس فقط كيف سيرد رئيس الحكومة على خطة السلام التي سيعرضها عليه ترامب. فالسؤال الأهم من ذلك هو كيف سيرد ترامب على رفض رئيس الحكومة نتنياهو لأجزاء من الخطة. وما الذي سيقوله في حالة رَفْضِ نتنياهو لأسس الخطة. وقد قال زعيم يهودي متقاعد، والذي كان يتردد طيلة حياته على البيت الأبيض "لقد تعرض باراك أوباما إلى الكثير من الإهانات من قبل نتنياهو، إلا أن هذه الحقيقة لم تمنع الرئيس السابق من المصادقة على مساعدة أمنية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار". وأضاف "إن الأمور لا تعمل على هذا النحو عند ترامب".

بالنسبة للرئيس الأميركي يشكل التوصل إلى حل سياسي للنزاع ورعاية اتفاق السلام حلم حياته. وقد قال الزعيم اليهودي "إنني أتمنى ألا أكون في الغرفة في اللحظة التي يقول فيها نتنياهو لا للرئيس ترامب". ويقول دبلوماسيون ومسؤولون يهود كبار إن الرئيس الأميركي لا يحب المماطلة كما أنه يمقت المداولات والمفاوضات الطويلة والمجهدة. وقد أوضحوا أنه "إذا كان نتنياهو يأمل أن يبدأ بعملية مفاوضات حول خطة السلام التي سيقدمها له ترامب فإنه سيجد نفسه في وضع غير مريح بالمرة. والأمر نفسه صحيح بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية. نتنياهو سيكون في ضائقة كبيرة أكثر من أبو مازن وذلك لأنه يتفاخر بصداقته مع الرئيس. وسيكتشف بسرعة أنه كان من الأسهل له أن يدخل في صدام مع عداوة الرئيس السابق. إلا أنه من غير المريح، بل وحتى من الخطورة بمكان، أن يخلق أزمة مع رئيس كان نتنياهو قد وصفه بأنه أكبر صديق، في يوم من الأيام، لإسرائيل".

 

ترجمة: مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً