هل سينقل ترامب السفارة لأنه فقط وعد بذلك، أم هي خطوة سندفع ثمنها

يجب أن نتساءل: هل يدور الحديث عن سلفة أم عن تجديد؟ وما هو المقصود من تجديد؟ هل يدور الحديث عن رغبة ترامب في أن يكون باراً بالوعد الذي قطعه على نفسه في الانتخابات في أن يكون الرئيس الأول الذي يكسر التقليد المتواصل منذ 20 سنة، منذ 1995، والذي كان فيه الرؤساء، الواحد تلو الآخر، يوقعون كل ستة أشهر على أمر رئاسي يؤجل قرار الكونغرس المتعلق بنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل – وذلك ليثبت أنه يفعل ما هو مختلف.

من المحتمل أن يقول ترامب للعرب: "أنا أعطيهم القدس واُخرجها من المفاوضات، إلا أنني أعطيكم فلسطين

القرار الذي من المرتقب أن يتخذه اليوم (6/12/2017) رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب في موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس هو قرار هام لجهة تداعياته. إن مجرد نقل البناء الخراساني القبيح من شارع هاياركون إلى فندق ديبلومات في القدس لا يساوي قشرة الثوم في أهميته، إنما الأهمية هي في الرمزية الكامنة في الخطوة. الرمزية التي تقول إن الولايات المتحدة الأميركية تعترف بالقدس كلها عاصمة لإسرائيل. هذه هي الأهمية الحقيقية لنقل السفارة – وليس الجانب العقاري أو التقني. لذلك فإن قرار ترامب على غاية كبيرة من الأهمية في سياقه الواسع.  

وهنا يجب أن نتساءل: هل يدور الحديث عن سلفة أم عن تجديد؟ وما هو المقصود من تجديد؟ هل يدور الحديث عن رغبة ترامب في أن يكون باراً بالوعد الذي قطعه على نفسه في الانتخابات في أن يكون الرئيس الأول الذي يكسر التقليد المتواصل منذ 20 سنة، منذ 1995، والذي كان فيه الرؤساء، الواحد تلو الآخر، يوقعون كل ستة أشهر على أمر رئاسي يؤجل قرار الكونغرس المتعلق بنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل – وذلك ليثبت أنه يفعل ما هو مختلف.

وهل يدور الحديث عن تجديد من أجل مقتضيات داخلية (أميركية)، بهدف أن يُظهر لليهود أنه مختلف حتى ولو كان ثمن ذلك المواجهة مع العالم العربي. هذا ما لم تكن وراء هذا الأمر خطة سياسية منظمة من شأنها تعويض العرب. وفي حالة كهذه فإنه بوسع إسرائيل أن تستفيد من الخطوة على المدى المحدود وتقوم بفرض حقائق على الأرض. وربما يكون هذا، من ناحية نتنياهو، من أجمل الأحلام لأنه لا يوجد لذلك أي ثمن يتوجب على إسرائيل دفعه لإرضاء العرب أو لتعويضهم.

إلا أنه من المحتمل أن يكون الحديث يدور عن سلفة. أي عن خطوة يقوم ترامب من خلالها بإعطاء شيء ما لإسرائيل من أجل أن يأخذ منها بعد ذلك ثمناً أكبر. خطة سياسية على سبيل المثال. فقد انتشرت في الأسبوع الأخير في وسائل الإعلام، المصرية والأمريكية والسعودية.. وغيرها، كل أنواع التلميحات والإشارات إلى وجود خطة سياسية واعدة. وهنا من المحتمل أن يكون ترامب يقدم هدية لإسرائيل يكون ثمنها أثقل مما يستطيع نتنياهو أن يحمله على ظهره، الذي تحدب تحت وطأة التحقيقات.

ومن المحتمل أن يقول ترامب للعرب: "أنا أعطيهم القدس واُخرجها من المفاوضات، إلا أنني أعطيكم فلسطين، فلسطين بدون كتل استيطانية، ولكن مع اعتراف أميركي. وإذا كان نتنياهو لا يستطيع قبول ذلك فهو سيكون الرافض. ونتنياهو لا يمكن له أن يعارضني. أنا أعطيه القدس – وهو يعطيني موافقته على دولة فلسطينية".

وفي هذه الحالة فإن الخطوة ستضع نتنياهو أمام معضلة كبيرة – بين أن يكون زعيماً أو يكون سياسياً (رئيس حزب). فهل سيكون بوسعه الحفاظ على اليمين ويمشي في مسار ينتهي بتقسيم البلاد والموافقة على خطة سياسية، يحصل فيها على المقابل مسبقاً من ترامب؟

لذلك يجب علينا أن نرى إذا ما كان هذا الإعلان هو نوع من البقشيش لإسرائيل وبعد ذلك يأتي التعويض للعرب، أم أن الحديث يدور عن الإيفاء، بشكل بعيد جداً عن الحكمة، بوعد انتخابي، والذي سيكون من بعده، من وجهة نظر ترامب، الطوفان. ومهما يكن من أمر، فإنه سيكون لزاماً علينا مواجهة تداعياته.

 

ترجمة: مرعي حطيني