لحظر حزب الله

في تموز/ يوليو 2013، اتفقت حكومات الاتحاد الأوروبي على وضع الجناح المسلح لحزب الله على اللائحة السوداء كمنظمة إرهابية. وقد دأبت الولايات المتحدة وإسرائيل منذ سنوات على حثّ الأوروبيين على حظر (كل) حزب الله، لكن فقط بعد أن شنّ حزب الله هجوماً إرهابياً على الأراضي الأوروبية انتقل الاتحاد الأوروبي للعمل.

 الاتحاد الأوروبي يميز في تصنيف حزب الله بين الجناح السياسي والعسكري

لكن حتى بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي على تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، كان حريصاً على التمييز بين الجناح "العسكري" لحزب الله والجناح "السياسي"، كما لو كان هناك فرق بين الإثنين.

السياسيون الأوروبيون فكّروا بأن تصنيف حزب الله، الذي يعتبر حزباً سياسياً مشروعاً داخل لبنان، سيؤدي إلى نكسة دبلوماسية في الخارج، ويضرّ بالعلاقات مع المسلمين في الداخل. في الواقع، العديد من السياسيين الأوروبيين - وخاصة في اليسار - مقتنعون بأن حزب الله شعبي جداً، بحيث سيُعتبر هذا التصنيف بمثابة إعلان حرب ضد الإسلام نفسه.

والحقيقة هي أنه من الضروري تماماً أن يميز الاتحاد الأوروبي تمييزاً حاسماً بين الإسلاميين - الذين يلتزمون بأيدولوجية شمولية تدعو إلى أكثر الطرق وحشية للنهوض بأهدافهم - وأغلبية المسلمين الذين لو خُيّروا فسوف يختارون نسخة من الإسلام لا تدعو إلى ذبح المدنيين الأبرياء.

ولهذا السبب فإن الدعوة التي وجهها أعضاء من البرلمان الأوروبي الخميس الماضي إلى رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، لتصنيف الجناح السياسي لحزب الله "كمنظمة إرهابية" أيضاً مهمة جداً. فالأوروبيون الذين يواجهون حالياً تدفقاً هائلاً من المهاجرين من البلدان الإسلامية، لا يستطيعون التخلي عن قيمهم وخصائصهم الأخلاقية والثقافية.

وعلى الرغم من أن الديمقراطيات الليبرالية كانت محقّة في تقييد الحريات السياسية، فلا ينبغي أن يكون هناك شك فيما يجب فعله عندما يتعلق الأمر بحزب الله. وقال النائب الدنماركي في الاتحاد الأوروبي أنديرس فيستيسن، أحد المشاركين الثلاثة في الرسالة: "لقد آن الأوان للاعتراف بأن الإرهاب المستوحى من الإسلاميين ليس تهديداً للشرق الأوسط فحسب، بل هو أيضاً أكبر تهديد لأمن أوروبا".

وكان رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد يعمل مع السياسيين الأميركيين والأوروبيين لحظر منظمات مثل حزب الله، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقال لابيد: "حان الوقت كي يحظر الاتحاد الأوروبي حزب الله السايسي والجناح العسكري، ووقف الأموال، وتجنيد الإرهابيين، ومناسبات الدعم العام التي تحدث على الأراضي الأوروبية. هذه الرسالة مبادرة طيبة، وعاجلاً أو آجلاً، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يفعل الشيء الصحيح".

إن الحفاظ على تمييز مصطنع بين الأنشطة "السياسية" و"العسكرية" هو أمر سخيف ويرسل رسالة إشكالية إلى المسلمين المعتدلين بأن أوروبا فقدت الإرادة للقتال من أجل قيمها.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً