كيف ستؤثر خطوات كوريا الشمالية والمحادثات الأميركية على تهديد إيران النووي؟

وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث كيف ستؤثر خطوات كوريا الشمالية والمحادثات الأميركية على تهديد إيران النووي؟ وتتساءل هل من مصلحة إسرائيل أن تكون الولايات المتحدة قوية الشكيمة مع كوريا الشمالية حتى تتوفر لهما القوة في التعامل مع الاتفاق النووي الإيراني؟.

وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن كيفية تأثير خطوات كوريا الشمالية والمحادثات الأميركية على تهديد إيران النووي

مرة أخرى، فاجأ كيم جونغ أون كوريا الشمالية العالم على حين غرة في نهاية الأسبوع الماضي.

فبينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتأمل في إلغاء اجتماعه المزمع مع كيم، أعلن ديكتاتور كوريا الشمالية الالتزام بوقف جميع التجارب النووية وتفكيك موقع التجارب النووية لبلاده.

كيف يؤثر كل هذا على اتفاق إيران النووي والتهديد النووي الذي تشكّله لإسرائيل؟.

هناك على الأقل ثلاثة نماذج من المقاربة في الرقصة الحالية بين واشنطن وبيونغ يانغ.

  • النموذج الأول: البدء بالتركيز على اتفاق إيران النووي ورؤية كيفية تأثر كوريا الشمالية بالإطار الذي أنتجه هذا الاتفاق.

البعض قال إنه بسبب وجود الكثير من الثقوب في هذه الصفقة، ولأنها تعترف بـ"حق" إيران بتخصيب اليورانيوم، كيم تشجّع على عدم التفاوض لأكثر من عام، وفي هذه الغضون إنجاز قدر ما أمكن من القدرات النووية. شاهدةً بأن العدوانية الإيرانية آتت أكلها، شعرت كوريا الشمالية بأنها يمكن أن تكون أكثر عدوانية، ونتيجة لذلك حتى انها وصلت إلى المزيد من القدرات النووية.

وقال البعض أيضا أن لعب ترامب بفكرة ترك الاتفاق [النووي] قوّض أي فرصة لأن تنظر كوريا الشمالية في مفاوضات مع شريك غير موثوق به يمكن أن يتراجع عن اتفاقاته.

هذا كان يبدو احتمالا لغاية الفورة الدبلوماسية الحالية.

ومع ذلك، إذا توصل كيم وترامب الى اتفاق حول نزع الأسلحة النووية – مع حرف شرط إذا ضخم - العديد من المراقبين قد يعتمدون قراءة معاكسة: ان بيونغ يانغ رأت المنافع التي حصلت عليها إيران من عقد صفقة، وبالتالي تشجّع كوريا الشمالية على التفاوض.

  • النموذج الثاني: التركيز على ترامب والمستقبل.

ربما لم تولِ كوريا الشمالية أهمية كبيرة للاتفاق النووي الإيراني. ربما ركزت فقط على كيفية تعاطي ترامب معها وما إذا كان هناك خطر شنه لهجوم.

وهذا - جنباً إلى جنب مع نجاح ترامب في فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ - قد يكون ما أتى بكيم الى طاولة المفاوضات.

في حين ان ترامب تحدث بجدية عن ضرب كوريا الشمالية، إلا انه لم يتحدث في الحقيقة عن ضرب إيران. ولذلك ربما تكون الحالتين منفصلتين ودون صلة.

  • النموذج الثالث: كل الكلام من الشمال هو استعراض.

يقول العديد من المراقبين ان كيم ذهب أبعد ما يمكنه في نهاية الأسبوع الماضي وليس لديه أي نية لنزع السلاح النووي بالكامل.

بحسب الولايات المتحدة، النزع الكامل للسلاح النووي يعني تسليم كوريا الشمالية لكل ترسانتها النووية الحالية، كل اليورانيوم والبلوتونيوم، وتفكيك لا رجعة فيه لكافة منشآتها النووية.

حتى أولئك الذين يعتقدون ان كيم قد يكون مهتماً نظرياً بسلام كامل يعتقدون انه لن يقوم بنزعٍ كامل للسلاح النووي حتى تضمن الولايات المتحدة السلام والتطبيع أولا. كذلك يعتبر كيم ان نزع الأسلحة النووية يشمل انسحاب القوات العسكرية الأميركية من كوريا الجنوبية، مما يجعل القدرة النووية لكوريا الشمالية أقل ضرورة.

احتمال ان تبدأ الولايات المتحدة بتحضير مكافآت عل أمل أن يفي كيم بكلمته بعد ذلك كان منخفضاً في جميع الإدارات الأميركية. هذا الاحتمال غير موجود عمليا في ظل صعوبة مساومة ترامب.

ويعتقد آخرون أنها خدعة من كيم للحد من دعم فرض عقوبات وتوسيع الفجوات الاستراتيجية في التحالفات بين الولايات المتحدة والبلدان الأخرى التي تضغط على كوريا الشمالية. ويقولون إن كيم سيستغل العملية بكافة أبعادها، وتقديم تنازلات فقط التي يمكن عكسها بسهولة ومن ثم السير بعيدا - تماما كما فعلت كوريا الشمالية مرارا وتكرارا عندما وعدت بنزع السلاح النووي.

إذا انسحبت كوريا الشمالية من هذا فجأة من دون معاناة وأي عواقب كبيرة من الولايات المتحدة والعالم، فإن الرسالة الواضحة لإيران ستكون الاستمرار في استغلال المنافع الاقتصادية والدبلوماسية للاتفاق النووي قدر ما أمكنها ثم المشي بعيدا لحظة يصبح الاتفاق غير مُجدٍّ.

صفقة مع كوريا الشمالية غير محتملة. ومع ذلك، لو حصلت، إذا كانت ضعيفة فسوف تعزز مطالبة إيران بعدم إجراء أي تغييرات في تسويتها النووية. لكن التوصل الى اتفاق قوي - مع تنازلات من كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة - قد يعزز موقف ترامب والضغط على إيران لتصحيح نقاط الضعف في الاتفاق [النووي].

هناك سيناريوهات لا تعد ولا تحصى حيال كيفية تطور الأمور. ما هو أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل هو أن تخرج الولايات المتحدة من المفاوضات وهي تبدو شديدة البأس على كوريا الشمالية، أو تُقنع بيونغ يانغ بتنازلات لا رجعة فيها.

فقط هذا النوع من النتائج يمكن أن يمنح إسرائيل والولايات المتحدة يداً أقوى في التعامل مع القضية النووية الإيرانية.