فِراس - فَرّاس

ما هو الفرق بين فِراس وفَرّاس؟ تعالوا لنكتشف ذلك معاً

فِراس - فَرّاس

فِراس (بكسر الفاء) وفَرّاس (بفتح إلفاء وتشديد الراء) اسما علم للمذكر بمعنى واحد إلا أن الثاني بصيغة المُبالغة. وهما مشتقان من أصل لغوي يدلّ على دَقّ شيء ووطئه.

فمن الأول قولهم فَرسَ الأسدُ، فريستَه،يَفرِسُها، فَرْساً، أي دَقّ عُنقها وافترسها. ويُلاحَظ أن الفريسة أي ما يصطاده الأسد سُمّيت بذلك لأنه يفرسها. والجمع فرائس.

ولذلك سُمّيَ الأسد فِراساً، وفَرّاساً لكثرة ما يفترس من حيوان الغابة. والفريسة هي المفروسة والجمع فَرائس.

وجاء ذلك كله في قول الشاعر العباسي ابن الروميّ (836 - 896) واسمه علي بن العباس،كان أبوه رومياً وأمه فارسية:
   

والدهرُ كاللَيثِ فَرّاسٌ ونحنُ لهُ
فَرائسُ ليس فيها غَيرُ مَفروسِ
وما قَوِيٌّ عَرَفناهُ بِمُحتَرِسٍ
ولا ضَعيفٌ رأيناهُ بِمَحروسِ
إذا سَعَى لِهلاكِ الناسِ لم تَرَهُ
يَخشٍى رئيساً ولا يَأوي لِمَرؤوسِ

مؤنثُ فَرّاس فَرّاسة ولا تُسمّى الإناث به. ومنه قول أبي الطيّب المتَنبّي (915-965):
   

وجاهلٍ مَدّهُ في جَهلِهِ ضَحِكي
حَتّى أتَتهُ يَدٌ فرّاسةٌ وفَمُ
إذا رَأيتَ نُيوبَ الليثِ بارِزَةً
فَلا تَظُنّنٍّ أنّ الَّليثَ يَبتَسِمُ

واسمُ العلم فِراسُ أكثرُ شيوعاً من فَرّاس. ومعناه الأسد. وأبو فِراس كُنية الأسد أيضاً، وكُنية الشاعر أبي فِراس (932 - 968) واسمه الحارث بن سعيد الحمداني، وهو ابن عم أمير حلب سيف الدولة الحمداني. وهو القائل لابنته لما حضرته الوفاة:

أبُنَيّتي لا تَحزني كلُّ الأنامِ إلى ذَهابِ
قولي إذا ناديتِني وعَييتُ عن رَدِّ الجوابِ
زَينُ الشبابِ أبو فِراسٍ لم يُمَتّعْ بِالشبابِ
 

والمعنى الآخر للأصل اللغوي الذي اشتق منه اسما فَرّاس وفِراس هو وطء الشيء، أي دَوسه، ومنه الفرَس، أي الحصان أو الجواد، قيل سُمّيَ بذلك لدقّه الأرض ووطئها بأقدامه، ويُسمّى راكبه فارِساً ومنه أُخِذَ اسم العلم المذكر فراس.

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان