بسبب خلافاتها مع تركيا.. فرنسا تنسحب من عملية لـ"الناتو" في المتوسط

الجيش الفرنسي يعلن تعليق مشاركته مؤقتاً في المهمة البحرية للناتو في البحر المتوسط، ويطالب حلف الأطلسي بتوضيحات بشأن التحقيق بانتهاكات تركيا، وسفير أنقرة في فرنسا يقول إن حلف شمال الأطلسي بلا تركيا يعني نهايته.

  • فرنسا تطالب حلف شمال الأطلسي بتوضيحات بشأن التحقيق بانتهاكات تركيا
    فرنسا تطالب حلف شمال الأطلسي بتوضيحات بشأن التحقيق بانتهاكات تركيا في المتوسط

أعلن الجيش الفرنسي تعليق مشاركته مؤقتاً في المهمة البحرية للناتو في البحر المتوسط (إيريني)، مطالباً الحلف الأطلسي بتوضيحات بشأن "التحقيق بانتهاكات تركيا".

في سياق متصل، اعتبر سفير أنقرة في فرنسا، اسماعيل حقي موسى، أن "حلف شمال الأطلسي بلا تركيا يعني نهايته".

وقال حقي موسى أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي،إن حلف الناتو بلا تركيا سيعني نهاية الحلف، وذلك رداً على إشارة أعضاء فيه إلى "الإمبريالية التركية" وتعريض الوجود التركي في الحلف "للخطر".

وأضاف: "تصوروا ناتو بلا تركيا! لن يكون هناك ناتو بلا تركيا! لن تعرفوا كيف تتعاملوا مع طهران والعراق وسوريا وجنوب المتوسط والقوقاز وليبيا ومصر".

وتابع اسماعيل حقي موسى أن "تركيا ليست أي بلد في الحلف"، مشيراً إلى وزنها السكاني والعسكري.

وأضاف "حرسنا الجانب الجنوبي والشرقي خلال الحرب الباردة بجهود كبيرة وفي بعض الأحيان على حساب ازدهار أمتنا وشعبنا".

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، انتقد مهمة "إيريني" البحرية الأوروبية الرامية إلى مراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا، عقب فتح حلف شمال الأطلسي تحقيقاً حول حادث شمل سفناً تركية دانته فرنسا. 

وتحل العملية الجديدة محل عملية "صوفيا" التي بدأت عام 2015، للتصدي لمهربي البشر والأسلحة في ليبيا، وستقتصر على مراقبة الحظر الدولي على الأسلحة، وستتدخل وسائلها البحرية والجوية، في مناطق بعيدة عن الممرات التي تبحر فيها زوارق المهاجرين، انطلاقاً من ليبيا للوصول إلى إيطاليا أو مالطا.

وندّدت تركيا في تصريح شديد اللهجة،أمس، باعتماد فرنسا ما وصفته بـ"النهج التدميري" في ليبيا، متهمة إياها بـ"السعي لتعزيز الوجود الروسي"،وذلك غداة انتقادات وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأنقرة، مندداً بـ"المسؤولية التاريخية والإجرامية" لأنقرة في النزاع الليبي.

ويعتبر ماكرون أن تركيا "لا تفي بأي من التزاماتها في مؤتمر برلين، وزادت من وجودها العسكري في ليبيا، واستوردت مجدداً وبشكل كبير مقاتلين جهاديين من سوريا".

سبق ذلك تصريحات تركية لرئيس البرلمان، مصطفى شنطوب، دعا فيها ماكرون إلى التفكير بالسلام في ليبيا والتخلي عن دعم خيار الحرب والمواجهة في هذه البلاد، غداة تجديد الأخير انتقاده لحلف شمال الأطلسي، في معرض تعليقه على الحادث العسكري البحري الأخير بين بلاده وتركيا في البحر المتوسط، حيث اعتبر ماكرون أن الأمر "يشكّل أحد أبرز الإثباتات على الموت السريري للناتو".

وتتهم تركيا فرنسا بـ"لعب لعبة خطرة" في ليبيا، بدعمها القوات المناهضة لحكومة طرابلس، في حين أن ماكرون من جهته أيضاً يتهم أنقرة بـ"لعب لعبة خطرة" بدعمها لحكومة السراج.

سبق ذلك اتّهام المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، فرنسا بـ"تعريض أمن الحلف الأطلسي للخطر"، وذلك بـ"دعمها" المشير خليفة حفتر في ليبيا.

وقال كالين: "في ليبيا، نحن ندعم الحكومة الشرعية، فيما تدعم الحكومة الفرنسية زعيم حرب غير شرعي، وتعرّض بذلك للخطر أمن الحلف الأطلسي، والأمن في المتوسط، والأمن في شمال أفريقيا، والاستقرار في ليبيا"، بحسب تعبيره.

يُذكر أن الرئاسة الفرنسية قالت في منتصف الشهر الجاري إن باريس تريد إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، لمناقشة ما وصفته بدور تركيا "العدواني" وغير المقبول في ليبيا".

واتهم مسؤول رئاسي فرنسي تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، بخرق حظر فرضته الأمم المتحدة على "تسليح ليبيا"، و"زيادة وجودها البحري قبالة ساحلها"، معتبراً "هذا الموقف العدواني بشكل متزايد غير مقبول".

ورأى المسؤول الفرنسي أنه "من المفترض أن تركيا شريك في حلف شمال الأطلسي. لذا، لا يمكن استمرار ذلك"، في الوقت الذي ذكرت صحيفة "يني شفق" التركية أن أنقرة تنوي إنشاء قاعدتين عسكريتين دائمتين في ليبيا.