إردوغان يدعو من قبرص الشماليّة إلى محادثات وفق مبدأ "دولتين منفصلتين"

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يؤكد خلال زيارته قبرص الشماليّة المعترف بها فقط من أنقرة، أنّ "هناك شعبان ودولتان منفصلتان في قبرص"، داعياً إلى "إجراء محادثات من أجل التوصل إلى حل على أساس دولتين منفصلتين".

  • إردوغان وإرسين تتار في قبرص الشماليّة المعترف بها فقط من تركيا - 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)
    إردوغان وإرسين تتار في قبرص الشماليّة المعترف بها فقط من تركيا - 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأحد، خلال زيارة مثيرة للجدل إلى قبرص الشماليّة المعترف بها فقط من أنقرة، إلى إجراء محادثات حول الجزيرة وفق مبدأ "دولتين منفصلتين".

إردوغان قام أيضاً بزيارة منطقة "فاروشا" في الشمال، التي كانت منتجعاً سياحيّاً فخماً، وباتت "مدينة أشباح" في مدينة فاماغوستا ضمن المنطقة العازلة التي أقامتها الأمم المتحدة وقسمت الجزيرة بعد الاجتياح التركي للشمال عام 1974.

وقال إردوغان بعد وصوله الى الشطر الشمالي في الذكرى الـ37 لإعلان "جمهوريّة شمال قبرص التركيّة" التي لا تعترف بها سوى أنقرة، "هناك شعبان ودولتان منفصلتان في قبرص"، مضيفاً: "يجب أن تجري محادثات من أجل التوصل إلى حل على أساس دولتين منفصلتين".

إردوغان تحدث عن أنّ "هذا المكان كان مغلقاً منذ سنوات، لكن آن الأوان لإطلاق مبادرات"، مشيراً إلى أنه "لم يتمّ منح القبارصة الأتراك أبداً حصة متساوية من موارد الجزيرة".

ووعد الرئيس التركي بـ"تعويضات للقبارصة اليونانيين الذين خسروا أرضهم ومنازلهم وأعمالهم في فاروشا"، مبرزاً أنّه "إذا تقدم أصحاب الحق بطلب للجنة الممتلكات، فسيتمّ دفع تعويضات عن أملاكهم".

كما شدد إردوغان أيضاً على أن "الضحايا الوحيدين للقضية القبرصيّة هم القبارصة الأتراك الذين يجري تجاهل حقوقهم ووجودهم منذ سنوات".

زيارة إردوغان تأتي وسط خلافات بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، حول مناطق بحريّة متنازع عليها ويعتقد أنها تحوي حقولاً كبرى من الغاز.

وقال الرئيس التركي: "سنواصل أبحاثنا وأنشطة التنقيب في شرق المتوسط إلى حين الوصول إلى اتفاق عادل".

في الوقت نفسه وفي جمهوريّة قبرص، تظاهر قبارصة يونانيّون ضد زيارة الرئيس التركي عند معبر على طول المنطقة العازلة.

وتأتي زيارة إردوغان إلى المنطقة، وسط أجواء توتر شديد في الجزيرة، وقد نددت بها جمهورية قبرص باعتبارها "استفزازاً غير مسبوق".

الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس ندد بزيارة إردوغان معتبراً أنها "تقوّض جهود الأمين العام للأمم المتحدة للدعوة إلى حوار خماسيّ غير رسمي" بين القبارصة اليونانيين والأتراك وأثينا وأنقرة، ولندن القوّة المستعمرة سابقاً في الجزيرة.

ورأى أناستاسيادس في بيان له، أن تحركات كهذه "لا تساهم في تأمين مناخ ملائم وإيجابي لاستئناف محادثات الوصول إلى حلّ للمسألة القبرصيّة".

بدورها دانت وزارة الخارجية اليونانيّة "استفزاز" إردوغان، وقالت في بيان لها إن "زيارة الرئيس التركي إلى فاروشا المحتلة برفقة فريق حكومي استفزاز غير مسبوق ينتهك قرارات الأمم المتحدة". 

كما تأتي زيارة إردوغان بعد بضعة أسابيع على فوز حليف أنقرة القومي إرسين تتار، بالانتخابات الرئاسيّة في شمال قبرص.

وتتضاءل الآمال بإعادة توحيد الجزيرة مع وصول التيار المؤيد لـ"حل الدولتين" إلى السلطة، خلافاً لسلفه مصطفى اكينجي الذي كان يدعو إلى "إعادة توحيد الجزيرة على أساس حل فيدرالي".

وفشلت آخر محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة حول إعادة توحيد الجزيرة عام 2017.

تصريحات إردوغان تشكل نكسة أخرى لجهود إعادة توحيد الجزيرة المتوسطيّة المقسومة بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي، والشطر الشمالي المعروف بـ"قبرص التركية". 

يذكر أنّ تركيا تنشر حوالى 30 ألف عنصر في الشطر الشمالي من الجزيرة، وأعادت القوّات التركيّة فتح "فاروشا" جزئيّاً في 8 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما أثار انتقادات دوليّة.

ووصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأحد إلى فاروشا بمدينة فاماغوستا، في زيارة تلبيةً لدعوة نظيره في شمال قبرص، أرسين تتار.

منطقة "فاروشا" التي كانت توصف بأنها "جوهرة المتوسط" باتت ملقبة بـ"مدينة الأشباح"، وبقيت مقفرة ومحاطة بالأسلاك الشائكة منذ غزو تركيا شمالي جزيرة قبرص عام 1974.

وأعادت القوات التركية فتح "فاروشا" جزئياً في 8 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ما أثار انتقادات دولية.

ويذكرأنه عقب الغزو الذي جاء على خلفية انقلاب في الجزيرة كان يهدف إلى إلحاقها باليونان، أعلِن قيام "جمهوريّة شمال قبرص التركيّة" في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1983، لكنها لم تحظَ سوى باعتراف أنقرة.