قائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان يسلّم مُهمّاته

قائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان، أوستن سكوت ميلر، يسلّم مهماته، ليُنهي بذلك 20 عاماً من التدخل العسكري لتحالف من دول حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان.

  • خلال تسليم ميلر مهامه
    حضر الحفل كبار المسؤولين الأفغان والعسكريين داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في كابول

سلّم قائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان، الجنرال أوستن سكوت ميلر، مهماته، في أحدث بادرة رمزية من أجل إنهاء أطول حروب أميركا، على الرغم من أن حركة "طالبان" تواصل توسيع نفوذها في البلاد.

وقام الجنرال ميلر، الذي يقود "قوات التحالف" في أفغانستان منذ أيلول/سبتمبر 2018، خلال حفل نُظّم اليوم الإثنين في كابول، بتسليم القيادة إلى الجنرال كينيث ماكينزي، قائد القيادة الأميركية الوسطى، والمتمركزة في فلوريدا في جنوبي شرقي الولايات المتحدة.

يُذكر أن القيادة الأميركية الوسطى مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في 20 دولة في الشرق الأوسط وفي وسط آسيا وجنوبيها، وضمنها أفغانستان.

وحضر الحفل كبار المسؤولين الأفغان والعسكريين، داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في كابول.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن كلّف ميلر، في الآونة الأخيرة، تنظيمَ الانسحاب النهائي للقوات الأميركية من البلاد، والذي يُفترض أن يُستكمل بحلول نهاية آب/اغسطس المقبل.

وأوضح بايدن أن ضلوع بلاده في حرب أُطلقت بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، "يجب أن ينتهي، وأن الأفغان يجب أن يرسموا مستقبلهم الخاص".

من جهته، سيشرف الجنرال ماكينزي على العمليات الباقية من مقر عمله في الولايات المتحدة.

يُشار إلى أنه، في أيار/مايو الماضي، غادر معظم الجنود الأميركيين الـ2500، وقوات الأطلسي (الناتو)، والبالغ عددها 7500، والذين كانوا في أفغانستان، وذلك حين عرض بايدن خطة الانسحاب النهائي بالتفصيل، وترك القوات الأفغانية في مواجهة حركة "طالبان" التي ازدادت قوة وانتشاراً.

وأنجز الجيش الأميركي انسحابه بنسبة 90%، لينهي بذلك 20 عاماً من التدخل العسكري لتحالف من دول حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، أُطلِق في تشرين الأول/أكتوبر 2001 بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر.

ويُرتقب أن يبقى 650 من عناصر الجيش الأميركي في كابول لحراسة مجمع السفارة الأميركية الكبير، حيث نُظم احتفال اليوم، في حين أن المفاوضات بين "طالبان" والحكومة، والتي كان يُفترض أن تجري في الدوحة، لا تزال تراوح مكانها.

وقال قائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان، والذي نجا من محاولة "طالبان" اغتياله في عام 2018، إن "قيادة هذا التحالف كانت أهم مرحلة في مسيرتي العسكرية".

وبعد تسليم عَلَم "قوة التحالف" إلى ماكينزي، أضاف "أعلم بأن شعب أفغانستان سيكون في قلبي وعقلي ما تبقّى من حياتي".

وسبق أن سلمت القوات الأميركية إلى القوات الأفغانية قاعدة باغرام الجوية الشاسعة، والتي كانت تنطلق منها "قوات التحالف" لشن عمليات ضد "طالبان" ومجموعات أخرى في العقدين الماضيين.

يُذكر أن تسليم ميلر مُهماته يأتي في أوج هجوم تشنه حركة "طالبان" في كل الاتجاهات، وأطلقته في مطلع أيار/مايو مع بدء انسحاب القوات الأجنبية، وسيطرت على مناطق واسعة من الأراضي الافغانية.

ودخلت حركة "طالبان"، التي استولت منذ أيار/مايو على مناطق ريفية واسعة واقتربت من عدة مدن كبرى، مدينةَ قلعة نو، التي يسكنها نحو 75 ألف نسمة، كما أعلنت سيطرتها على مقاطعة بدغيس.

وأعلنت "طالبان" الأسبوع الماضي، سيطرتها على بلدتين جديدتين في ولاية قندهار، بينما تشهد مناطق أخرى في أفغانستان تصاعداً للعمليات القتالية بين الحركة والقوات الحكومية.

بدورها، أشارت وزارة الخارجية الروسية، منذ يومين، إلى اجتماع على مستوى وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، سيجري الأسبوع المقبل في طاجيكستان للبحث في الأوضاع في أفغانستان.

وقالت الخارجية الروسية في بيان إن حركة "طالبان" باتت تسيطر على ثلثي الشريط الحدودي مع طاجيكستان.

وفي سياق متصل، كان وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، رفض الشهر الماضي إعطاء بلاده أيَّ قاعدة عسكرية في أراضيها للولايات المتحدة لمراقبة أفغانستان، بعد انسحاب القوات الأجنبية من كابول، وفقاً لاتفاق الدوحة، الذي وُقّع في 29 شباط/فبراير 2020.