"ذا غارديان": الضم الإسرائيلي غير قانوني وغير حكيم وغير أخلاقي

ستزيد خطط بنيامين نتنياهو من معاناة الفلسطينيين، ويجب أن تكون الإدانة الدولية للضم مصحوبة بعواقب دبلوماسية واقتصادية.

  • مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية
    مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية

كتبت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية في افتتاحيتها أنه يبدو أن الضم هو منفذ حكم الإعدام لحل الدولتين. وقالت إن "إسرائيل" غيّرت الحقائق على الأرض، مع النمو السريع للمستوطنات مما جعل هذا الهدف أقل قابلية للحياة. لكن إعلان السيادة على أجزاء من الأراضي المحتلة، بوضع ختم رسمي على هذه الحقائق المادية، سيكون لحظة جديدة ورهيبة، وقبل كل شيء ظلماً جديداً للفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة أنه بموجب الاتفاق المتفق عليه لتشكيل حكومة الوحدة الإسرائيلية غير السعيدة، يمكن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يبدأ الضم في الأول من تموز / يوليو. لكن الخطط قد تتأخر. وقال بيني غانتس، شريك نتنياهو في الائتلاف وخصمه السياسي، إن التاريخ ليس "مقدساً" ولا عاجلاً، بالنظر إلى الطفرة الثانية في حالات الإصابة بفيروس كورونا والضرر الاقتصادي نتيجته. وفي حين أن دونالد ترامب لا يزال ضالاً مثل أي وقت مضى، فقد أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نقص الدعم الأميركي يؤدي إلى تراجع الإعلان عن الضم.

ورأت الصحيفة أن الخطط قد تتضاءل أيضاً. فعلى الرغم من أن نتنياهو يميل نحو موقف الحد الأقصى، بما في ذلك كل وادي الأردن وما يصل إلى 30٪ من الضفة الغربية، إلا أن هناك مؤشرات على أن هذا الضغط الدولي قد دفعه إلى التركيز في البداية على حفنة من كتل الاستيطان القريبة من القدس في خطوة رمزية في الأساس.

إن اتهامات الفساد التي يواجهها نتنياهو تعني أنه يحتاج إلى جائزة كبيرة يمنحها للناخبين. وعلى الرغم من أن البعض يعتقد أن الوعد المؤجل إلى الأبد قد يكون أكثر فائدة له من التسليم الآن، أي إعلان الضم، إلا أن التأخير لفترة طويلة قد يعني رئيساً أميركياً جديداً نتيجة انتخابات تشرين الثاني / نوفمبر المقبل: من غير المحتمل أن يواصل جو بايدن تقديم هدايا لنتنياهو كما فعل ترامب، حتى لو يبدو أنه من غير المحتمل أن يستعيد بايدن هذه الهدايا.

فعندما يأتي الضم، ومهما كان الشكل الدقيق الذي سيتخذه، فإنه ينتهك القانون الدولي. وكما لاحظت ميشيل باتشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: "إن الضم غير قانوني.. سواء كان ضم 30٪ من الضفة الغربية أو 5٪ منها".

واعتبرت "ذا غارديان" أن العواقب بالنسبة لـ"إسرائيل" وجيرانها بعيدة المدى وربما تكون كارثية. وقال أكثر من 200 من القادة السابقين من "الموساد" و"الشين بيت" والجيش والشرطة الإسرائيلية إن الضم يخاطر بإشعال "حريق خطير"، بما في ذلك من خلال انهيار السلطة الفلسطينية. وقد حذر العاهل الأردني الملك عبد الله من "صراع واسع النطاق". وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من أنه سيزعزع استقرار المنطقة. 

ومع ذلك، يشير النقاد إلى أن نتنياهو وآخرين لا بد أنهم وضعوا هذه القضايا في الاعتبار في تفكيرهم وحسبوا أن الأردن ومصر، على سبيل المثال، سيدعمان في النهاية الاتفاقات التي تخدم مصالحهما الخاصة.

وقالت الصحيفة إن ما لا جدال فيه هو أن الضم خطأ، وإن الأصوات الإسرائيلية التي رفضت بغضب المقارنات مع نظام الأبارتايد (الفصل العنصري) في جنوب إفريقيا في الماضي تجذبها هذه المقارنة الآن لأنهم يرون في الضم إضفاء الطابع المؤسسي على الاحتلال العسكري، من دون منح الجنسية أو المساواة في الحقوق للفلسطينيين. ويتوقع المحامي الإسرائيلي مايكل سفارد بمصادرة واسعة النطاق للأراضي والممتلكات الفلسطينية وعمليات طرد للفلسطينيين.

وقد عبّرت شخصيات ومجموعات يهودية بارزة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأماكن أخرى عن القلق والغضب من الضم. وكانت الإدانة الدولية لهذه الخطط عالية. ولكن صائب عريقات، كبير المفاوضين في السلطة الفلسطينية، قال إن أي دولة لم تتخذ أية تدابير ملموسة رداً على ذلك.

وقال حزب العمال البريطاني إنه سيدعم فرض حظر على الواردات الإسرائيلية من مستوطنات الضفة الغربية إذا تم إعلان الضم. وحذر جوزيف بوريل، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من أن علاقاته مع "إسرائيل" "سوف تتراجع" حتماً. 

وختمت الصحيفة قائلة إن هناك سابقة هي العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا بسبب ضم شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول. وسواء كانت العقوبات دبلوماسية أو اقتصادية، فإن ثمة حاجة الآن لعواقب.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً