بعد "مذبحة" لاس فيغاس لا شيء سيتغير

الهجوم المسلّح في لاس فيغاس الذي يعدّ أحد أكبر عمليات القتل الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة يستنفر الصحف الغربية وخصوصاً الأميركية التي فتحت النقاش واسعاً حول تشريع حمل وامتلاك السلاح ودفاع الإدارة الأميركية عن لوبي شركات الأسلحة مستبعدة حصول أي تغيير في ضوء ما وصفته بـ"المذبحة".

يضيئون الشموع لأرواح ضحايا هجوم لاس فيغاس (أ ف ب)

"المذبحة ستستمر" عنونت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية غداة إطلاق النار الذي أودى بحياة 59 شخصاً فيما أصيب أكثر من 500 آخرين بجروح.
يرى الكاتب أوجيني روبنسون أن السؤال عن السبب الذي دفع ستيف بادوك إلى تحويل لاس فيغاس إلى مسرح جريمة هو في نهاية المطاف سؤال عقيم لأنه لا يمكن أن يوجد أي دافع منطقي لارتكاب عملية قتل جماعي.
ويضيف "إن السلطات الأميركية سارعت إلى القول إن الهجوم لم يكن إرهابياً كما لو أنّ هذا التقييم يقلّل من الرعب الذي أحدثه" متسائلاً "هل يفترض بأصدقاء وأقارب الضحايا أن يخالجهم شعور معيّن إذا صرخ القاتل بعبارة الله أكبر باللغة العربية وأن يخالجهم شعور آخر حين لا يفعل ذلك؟ وماذا لو أن القاتل ردّد الكلمات نفسها باللغة الإنكليزية؟". وأضاف أن المحققين والصحفيين سيفتشون الآن في حياة بادوك بحثاً عن أي علامات لمرض عقلي أو انهيار نفسي مفاجئ. لكن هذا البحث لن يقدّم شيئاً باستثناء ما هو واضح.
وفق روبنسون "لا شكّ أن بادوك كان مضطرباً" وبالتالي فإن الإجابة عن كيفية حصول ما وصفها بـ"المأساة" بسيطة تكمن في أن الولايات المتحدة غارقة بالسلاح فيما يشمل حق امتلاك وحمل السلاح الذي يكفله الدستور البنادق الهجومية شبه العسكرية على غرار تلك التي يملكها الجيش وغيرها من الأسلحة ذات الفاعلية العالية.
يستبعد روبنسون أن يقوم الكونغرس والرئيس الأميركي الحالي بما هو صائب في ما يتعلق بهذه القضية خصوصاً بعد أن سمحت المحكمة العليا باتخاذ تدابير لمراقبة الأسلحة بموجب الدستور، مؤكداً أن ما يحتاجه الأميركيون لإحراز تقدم هو تغيير الكونغرس والرئيس.  

"نيويورك تايمز" تناولت هذا الحدث إنطلاقاً من الإشكالية نفسها متوقعة ألا يغيّر المشهد في لاس فيغاس شيئاً. كاتب المقال ستيف يسرائيل كان عضواً في مجلس النواب من 2001 إلى كانون الثاني/ يناير الماضي. يستعرض بعض المحطات من تجربته كمشرّع، شهد خلالها 52 عملية قتل جماعي من دون أن يحدث أي شيء في أعقاب كلّ منها.

يقول يسرائيل "كما كل شيء في واشنطن بات لوبي الأسلحة أكثر استقطاباً، فيما الجمعية الوطنية للأسلحة التي كانت في مرحلة ما داعمة لتطبيق تدابير السلامة على الأسلحة، وجدت نفسها مجبرة على معارضتها بسبب التنافس بين المنظمات، على قاعدة أنه كلما زاد الاعتدال كلما تأثّر السوق. وفق الكاتب فإن لوبي شركات الأسلحة في سباق لكي تصبح كل واحدة منها أكثر تطرفاً وقساوة.
يقول يسرائيل إن إعادة التوزيع داخل الكونغرس دفعت بالجمهوريين بعيداً نحو اليمين بحيث يعدّ أي موقف أقل من الخضوع للوبي الأسلحة دعماً لمصادرتها.  
يرى صاحب كتاب "الأسلحة الكبيرة" أن من المشاكل الرئيسية هو قلّة اهتمام الرأي العام وعدم تفاعله مع القضية على النحو المطلوب قائلاً إن "هذا الحدث المروّع سيتراجع إلى الذاكرة الجماعية" وهذا هو ما يراهن عليه لوبي شركات الأسلحة. "هم يريدونك أم تنسى. أن تتقبل وفاة ما لا يقل عن 58 من الأطفال والأهل والأشقاء والشقيقات والأصدقاء كأنها أمر طبيعي.
يخلص يسرائيل إلى أن القارئ "سيقلب الصفحة بيد ويستخدم اليد الأخرى من أجل التصويت لأعضاء في الكونغرس سيلتزمون الصمت هذا الأسبوع والأسبوع المقبل وفي المستقبل المنظور".

الحدث الأميركي لم يغب عن الصحف البريطانية. صحيفة "إندبندنت" تحت سؤال "لماذا لا يريد ترامب أن يقول الكثير عن هجوم لاس فيغاس؟" تقول إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما اعترف بعدم وجود منطق يحكم موقف أميركا من قضية انتشار الأسلحة على أراضيها. لكنّ غضبه إزاء الضحايا الذي كان يزداد مع كل عملية إطلاق نار لم يقابله إلا عجزه عن إحداث تغيير جوهري بما فيه الكفاية.
خلف أوباما لم يشذ عن السياسة نفسها. بل إن ترامب وفق ما تقول "اندبندنت" جمع لوبي من شركات الأسلحة إلى جانبه معلناً في خطاب أمام الجمعية الوطنية للأسلحة في نيسان/ أبريل الماضي أن انتخابه أنهى ثماني سنوات من الهجوم على حقوق مالكي الأسلحة.
المقال حمل عبارات ساخرة من الذرائع التي تساق لتبرير انتشار السلاح الفردي سواء ما يردده ترامب بأنه إذا حمل المزيد من الناس الأسلحة سيكون هناك أشخاص طيبون في مواجهة الأشخاص الشريرين أو لجهة الشعار الآخر المفضل لدى الاتحاد القومي للأسلحة ومؤيديه بأن الأسلحة لا تقتل إنما البشر.
تنتهي الصحيفة إلى أن "ترامب سيقول للعالم إن الحادثة كانت من تنفيذ ذئب منفرد أو رجل غير متوازن عقلياً. ربما سنكتشف كيفية وصول القاتل للسلاح الذي استخدمه. قد نجد أن لديه دوافع عقائدية. سيجد ترامب كل الأعذار لتجنب تحميل المسؤولية لتمسك الدستور الأميركي بالأسلحة النارية القاتلة".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً