"المونيتور": نتنياهو يقف وحيداً

في مجموع سنواته الـ15 التي كان يقود فيها البلاد، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محاطًا دائماً بزمرة خاصة من المستشارين والمساعدين، لكن نتنياهو في العام 2020 هو شخص وحيد.

  • بنيامين نتنياهو في العام 2020 هو شخص وحيد
    بنيامين نتنياهو في العام 2020 هو شخص وحيد

نشرت صحيفة "المونيتور" مقالاً للكاتب "بن كسبيت" يقول فيه:

لم يسبق أن كان وحيداً كما هو الآن. في مجموع سنواته الـ15 التي كان يقود فيها البلاد، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محاطاً دائماً بزمرة خاصة وكتائب من المستشارين والمساعدين. في حين كانت نوعية البعض قابلة للنقاش، بالنظر إلى تفضيل نتنياهو للإمّعة على المحترفين المستقلين، كان لديه دائماً منتدى استشاري عاقل وحميم.

لطالما كان لديه مجلس وزراء مختارين، مجلس وزاري مصغّر للمسائل الأمنية الحساسة، ومنتدى من 87 مستشارين جادين وذوي خبرة على بعد مكالمة هاتفية أو اجتماع جانبي.

أجمل السنوات كانت سنوات "السبعة السريين" بين عامي 2009 و2013. كان نتنياهو في فترة ولاية جديدة بعد نفي سياسي استمر عقداً من الزمن. أسس حكومة مع حزب العمل برئاسة رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، ومنتدى تشاوري أطلق عليه اسم "السباعي" ضمّ سياسيين من الليكود المحترمين مثل دان ميريدور وبيني بيغن، خبراء أمن من حملة الأوسمة، مثل قائد الجيش السابق موشيه يعلون ووزير الأمن باراك والصقر المنشق أفيغدور ليبرمان.

إجمالاً، كان لدى هؤلاء الرجال مئات السنين من الخبرة والمسؤولية، ورؤية محددة جيداً، ونطاق قوي من القيم الأخلاقية. لقد وقفوا أمام نتنياهو ومنعوه من تحقيق حلمه الأعظم وربما غير الواقعي في شن ضربة عسكرية على البنية التحتية النووية الناشئة في إيران.

هذا الكابح لم يعد قائماً. بنيامين نتنياهو في العام 2020 هو شخص وحيد. لا يزال يظهر بشعبية كبيرة، لكنه توقف منذ فترة طويلة عن الاعتماد على إطارٍ استشاري منظم، وعلى بيئة عمل مثالية، وعلى مستشارين عاقلين أو عملية صنع قرار جديرة باسمها.

كل هذا سقط على جانب الطريق. أي شخص قادر على التفكير المستقل والرؤى المسؤولة أو يسترشد بنوع من البوصلة الأخلاقية فرّ أو نُفي. قائمة مديري مكتب رئيس الوزراء في عهد نتنياهو هي مثال واضح على الفراغ. ليبرمان كان الأول لديه. تبعه موشيه ليون، رئيس بلدية القدس حالياً. ثم جاء إيال غباي، وهو اقتصادي مرموق، يليه هرئيل لوكر، المدير الحالي لصناعات الطائرات الإسرائيلية، والذي تبعه الموهوب والمحترم إيلي غرونر ثم مدير "أفيس" السابق يوآف هوروفيتس. كل واحدٍ منهم هرب بعد أن تعرّض للفوضى والجنون في بيئة نتنياهو.

منذ انتصاره الكبير عام 2015 على إسحاق هرتسوغ، تحوّل الجنون من نوادر اضطرابات إلى عاصفة دائمة. الشخص المسؤول بشكل مباشر عن هذه الاضطرابات هو ابن نتنياهو، يائير نتنياهو، الذي أصبح في التاسعة والعشرين من عمره قوة مهيمنة في محيط رئيس الوزراء، معززاً بل وحتى متفوقاً على والدته سارة نتنياهو. معاً، يحمل يائير وسارة ما يسميه كبار مسؤولي حزب الليكود مصلحة مسيطرة في مجلس إدارة العائلة، مما يؤثر في كثير من الأحيان على رئيس الوزراء لعكس أو إعادة النظر في القرارات.

حكومة نتنياهو الحالية، التي تم تنصيبها في أيار/مايو، ليس لديها مجلس وزاري مصغّر للشؤون الأمنية والخارجية يعمل، ولا منتدى تشاور أمني دائم أو أي إطار يشبه السباعي. كل السياسيين البارزين من الليكود ذوي الخبرة المؤكدة تم إزاحتهم أو نفيهم. الوزير السابق جدعون ساعر، الذي كان شخصية شعبية في الليكود، كان عدواً بسبب جرأته على إظهار تفكير وطموح مستقلَّيْن وحُرم من حقيبة وزارية في الحكومة الحالية. غلعاد إردان، وهو سياسي بارز ووزير خبير، نُفي وعُيّن سفيراً لإسرائيل في الأمم المتحدة. كما تم استبعاد مشرّعي الليكود مثل مدير الشاباك الأسبق آفي ديختر وعمدة القدس السابق والمليونير نير بركات.

مصدر كبير في الليكود قال لـ"المونيتور" شريطة عدم ذكر اسمه: "المعادلة بسيطة. كل من يزود نتنياهو بخدمات خاصة موجود. أي شخص يحافظ على قدر من الاحترام والتفكير المستقل خارجاً". وعند سؤال المسؤول عن المقصد، أجاب: "تتم ترقية أي شخص يرغب في المشاركة في الهجمات المستمرة على سلطات إنفاذ القانون، والقانون، والشرطة، والنيابة العامة، والمدعي العام، والقضاء. أي شخص غير راغب في المشاركة في هذه الحفلات، ولو جزئياً، يجد نفسه مهمّشاً".

وزير القضاء السابق ووزير الأمن الداخلي الحالي أمير أوحانا، ورئيس التحالف ميكي زوهار، هما مثالان رئيسيان على هذه السياسة. تم تعيين أوحانا، وهو مبتدئ صغير مع خبرة قليلة، في منصب وزير القضاء العام الماضي على الرغم من تصنيفاته الأولية المنخفضة نسبياً. بين عشية وضحاها، تم وضعه في منصب الوزير المسؤول عن النظام القانوني بأكمله. لقد قام بالفعل بتسليم "البضاعة" لنتنياهو خلال فترة ولايته القصيرة في منصبه. بينما أُجبر أوحانا على ترك الوزارة بسبب المكائد المعقدة المطلوبة لتشكيل حكومة تقاسم السلطة الحالية مع حزب "أزرق أبيض" المنافس، فقد خرج سالماً.

في منصبه الجديد، أصبحت الآن الشرطة الإسرائيلية بملفاتها الواسعة حول فساد نتنياهو المزعوم تحت سلطة أوحانا. السياسي الشاب ميكي زوهار خرج من هامش الليكود ليصبح المشرع الأقرب إلى نتنياهو ورئيس الائتلاف، في الغالب لأنه لا توجد رسالة، مهما كانت سطحية أو عنيفة، لا يرغب في نقلها شخصياً.

بالإضافة إلى نوعية النظام السياسي وفعالية آلية صنع القرار، فإن الديناميكيات المذكورة أعلاه تشكل خطراً حقيقياً على مرونة الحكومة ونظام الدولة. أصبحت عملية صنع القرار التي يقوم بها نتنياهو، والتي تعتمد على نزوات أفراد عائلته غير المستقرة في بعض الأحيان، أكثر فوضوية من أي وقت مضى. لقد أصبح واضحاً بشكل خاص في التعامل مع أزمة فيروس كورونا، بقراراتها المتتالية on - off في الإغلاق والإقفال وحزم المساعدة وغير ذلك.

مسؤول أمني كبير سابق قال لـ"المونيتور" شريطة عدم الكشف عن اسمه: "في الوقت الحالي، نتنياهو نجح في إبعاد القضايا الأمنية عن دائرة الاضطرابات العادية، لكن ليس هناك من يقول كم سيستمر ذلك".

هل سيؤثر التأثير المستمر لعائلة نتنياهو على قراراته والعبء المتزايد لسيطرته على شخصيات الليكود البارزة نوعاً من التمرد الهادئ ما بين كبار المشرّعين والمسؤولين في الحزب؟ هذا هو السؤال الأكثر إثارة للفضول الذي يجري همسه في داخل الحزب الحاكم.

الجواب بسيط. قال أحد الشخصيات البارزة في الليكود لـ"المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته: "طالما أن نتنياهو يحقق السلطة لليكود وأرقام استطلاعاته جيدة، فإنه سيستمر في فعل ما يريد. السؤال هو ما الذي يحدث في اليوم الذي تنخفض فيه شعبيته إلى مستوى مثير للقلق ويستمر عدد مقاعد الكنيست لحزب الليكود بالانخفاض. هذا سيكون محك اختباره الحقيقي".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً