"يديعوت أحرونوت": تحذير جنرالي

صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقول إن "الرسائل التي مررها رئيس الأركان الفريق أفيف كوخافي لنظرائه في زيارته للولايات المتحدة الأميركية قيلت بلباقة دبلوماسية، لكنها كانت حادّة وواضحة".

  • "يديعوت أحرونوت": مصدر دبلوماسي إسرائيلي في واشنطن، حضر الاجتماع، انتبه للفوارق الدقيقة في كلمة رئيس الأركان.

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مقالاً للكاتب الإسرائيلي أليكس فيشمان يقول فيه إن "إسرائيل" مستعدة لإحباط البرنامج النووي الإيراني بطرقٍ عسكرية، وقد خُصصت ميزانيات لهذا الهدف، وأعدت ثلاث خطط بأحجام مختلفة.

وفيما يلي نص المقال المنقول إلى العربية:

الرسائل التي مررها الفريق كوخافي لنظرائه في زيارته للولايات المتحدة قيلت بلباقة دبلوماسية، لكنها كانت حادّة وواضحة: أوضح أن "إسرائيل" مستعدة لإحباط البرنامج النووي الإيراني أيضاً بطرقٍ عسكرية وقد خُصصت ميزانيات لهذا الهدف، وحثّهم على عدم تكرار أخطاء الاتفاق السابق، ونصح بتجنّب تهديدات من دون رصيد لطهران.

في قاعة المحاضرات في فندق "ويلارد" في واشنطن، ساد الصمت. على المنبر وقف رئيس الأركان، الفريق أفيف كوخافي، فيما في قباله، حول طاولة مستطيلة، يجلس حوالي 20 خبيراً الأرفع مستوى في الولايات المتحدة في مجال الأمن القومي. كان هناك وزراء دفاع سابقين، ورؤساء أركان مشتركة متقاعدين ورؤساء معاهد أبحاث رائدة. 

مصدر دبلوماسي إسرائيلي في واشنطن، حضر الاجتماع، انتبه للفوارق الدقيقة في كلمة رئيس الأركان. كوخافي شدد أمام مستمعيه على أن القرار بإحباط المشروع النووي العسكري الإيراني أُتّخذ في "إسرائيل" قبل ما يقرب من عام من الانتخابات في الولايات المتحدة، وقبل أن يبدأ الحديث عن العودة إلى الاتفاق النووي. في الواقع، أوضح رئيس الأركان، الجيش (الإسرائيلي) أعدّ ما لا يقل عن ثلاث خطط عملياتية لتحقيق هذا الهدف. حكومة نتنياهو، أشار كوخافي، خصصت ميزانيات لهذه الخطط، وحكومة بينيت تعهدت بزيادة مبالغ لا بأس بها من أجل سد بأسرع ما يمكن فجوات في الاستعداد. 

كل واحدة من الخطط قائمة بحد ذاتها وتعبّر عن أحجام مختلفة في ضرب القدرات العسكرية النووية لإيران. مقارنةً بالخطط العملياتية التي أعدّها الجيش (الإسرائيلي) قبل أكثر من عقد، في عهد باراك – أشكينازي، المطبات الماثلة اليوم أمام المخطِّط العسكري أهم بكثير. على سبيل المثال، تشكيل الدفاع الجوي الإيراني أكبر اليوم بستة أضعاف عما كان عليه قبل عشر سنوات، ناهيك عن الحديث عن الصواريخ المضادة للطائرات بحد ذاتها، التي هي من النوع الأكثر تطوراً – اس-400 بنسختها الإيرانية. كذلك زاد عدد المواقع تحت الأرض. الخبراء الأميركيون كانوا لبقين كفاية كيلا يطلبوا من رئيس الأركان تفصلاً إضافياً. 

هذه الرسائل مررها كوخافي في كل لقاء عمل عقده في واشنطن في الأسبوع الماضي: مع وزير الدفاع لويد أوستن؛ مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي؛ مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان؛ مع رئيس الـCIA ويليام بيرنس؛ ومع نائبة الـDIA (وكالة استخبارات وزارة الدفاع) سوزان وايت. في المحيط القريب لرئيس الأركان، مزحوا قائلين: "ليس واضحاً ما الأصعب عليه – أن ينهض صباحاً ويحنّط نفسه ببزة وربطة عنق، أو محاولة إقناع نظرائه، بعضهم من رجال الإدارة الجديدة ويلتقيهم لأول مرة، بأنه ممنوع تكرار أخطاء الاتفاق النووي لعام 2015". 

لا يطلبون تعويضاً 

خلال هذه اللقاءات وضع رئيس الأركان أمام الأميركيين عدة معضلات إسرائيلية. على سبيل المثال، بحسب الاتفاق (النووي) القائم، الذي ألغاه الرئيس ترامب، من المفترض أن تحصل إيران، في 1 كانون الثاني/يناير 2026، على ترخيصٍ بتطوير واستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة تُنتج مادة انشطارية بوتيرة أعلى بخمس مرات من الوتيرة الحالية. في سنة 2031 ستكون إيران حرّة في فعل كل ما يحلو لها في مجال النووي. بمنظورٍ استراتيجي إقليمي، هذه التواريخ تعني غداً صباحاً.

وفق رؤية رئيس الأركان، ليس عليكم التشبث بتاريخ رزنامة. إذا حددتم (سنة) 2035 كهدف نهاية الاتفاق، ما الذي سيغيّره هذا؟ الأميركيون عليهم أن يحددوا موعد انتهاء الاتفاق بما يتناسب والتطورات السياسية، مثل تغيير السلطة في طهران، أو على الأقل، تغيير جوهري في رؤية السلطة. 

في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية سُرّوا كثيراً بسماع الرئيس بايدن يتعهد في هذا الأسبوع علناً أمام الرئيس المنصرف رؤوفين ريفلين، بأنه في عهده لن تكون لإيران قدرة نووية عسكرية. لكن في داخل الغرف يتساءلون هناك: ماذا سيحصل في اليوم الذي يلي بايدن، بعد أربع أو ثماني سنوات؟ 

وفي العموم، تساءل رئيس الأركان على مسامع نظرائه الأميركيين، قائلاً "عندما تتحدثون عن اتفاقٍ "أطول وأقوى"، ما الذي تقصدونه؟ ما الأقوى وما الأطول؟ فها إنكم في الماضي عرضتم أمامنا تفتيش المنشآت في نطنز، وبعد بعض الوقت عرضنا عليكم المنشآت التي أخفاها الإيرانيون في فوردو. هل يمكنكم التعهد بأنه لا توجد منشآت تحت الأرض أنتم لا تعلمون بها اليوم أيضاً؟ الأسئلة بقيت معلّقة في الهواء، حيث أن الأميركيين أيضاً يتخبطون بالمسائل التي تتصل بالتفتيش والرقابة على المشروع النووي الإيراني ولا يزالون من دون أجوبة شافية". 

واصل رئيس الأركان وصعّب الأمر: "ما الذي يمكن أن يكون الحافز للإيرانيين كي يوافقوا على تغييرات في الاتفاق؟ فها أنه بالنسبة لهم أنتم خرقتم الاتفاق، وهم لن يكونوا مستعدين لتغيير جوهري إذا لم تُبدوا جدية". بعبارة أخرى: "إذا لم يُعرض أمام الإيرانيين خيار عسكري حقيقي، إلى جانب استمرار العقوبات الاقتصادية القاسية، ليس لهم أي سبب للمرونة". وأوضح رئيس الأركان، لا يمكن "خداع" الإيرانيين وإطلاق تهديدات نحوهم من دون رصيد. لديهم أجهزة استخبارات جيدة. إنهم يفهمون متى يكون التهديد ذي مصداقية ومتى لا.

وبالمناسبة، "إسرائيل" والولايات المتحدة لم تتحدثا في أي مرحلة من الاتصالات بينهما عن ذاك "الخط الأحمر" الذي إذا تجاوزته إيران في أي وقت يكون ذلك مبرراً لتفعيل قوة عسكرية ضدها. 

حتى أنه في أحد اللقاءات التي عقدها رئيس الأركان (كالتي عقدها أيضاً وزير الأمن بيني غانتس في الولايات المتحدة قبل عدة أسابيع) لم تكن هناك نغمة تهديد أو تحذير في اللهجة: يمكنكم التوقيع مع الإيرانيين على ما تريدون، لكن نحن سنقوم بما نجده صحيحاً. وأكثر من هذا: القرار السياسي في "إسرائيل" ليس طلب تعويضٍ من الأميركيين في حال تم توقيع اتفاقٍ جديدٍ مع الإيرانيين، حيث أن نفس طرح هذه الإمكانية يعني موافقة "إسرائيل" على اتفاقٍ نووي لا تقبل به. 

جهات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى تجري اتصالات جارية مع واشنطن في القضايا الإقليمية، بينها وزير الأمن ورئيس الأركان، لديها انطباع بأن الإدارة نفسها أيضاً لا تزال غير ناضجة كلياً لتوقيع الاتفاق مع إيران. المفاوضات، المفترض أن تُستأنف في الأسبوع المقبل في فيينا، لا تزال عالقة. في الولايات المتحدة يتساءلون إلى أي وجهة سيأخذ الإيرانيون المحادثات مع تولّي الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي منصبه، في 4 آب/أغسطس. الوكالة الدولية للطاقة النووية لم تحصل بعد على جواب على كتابها الذي أرسلته إلى الإدارة الإيرانية حول استمرار عمل المفتشين، الذي أُوقف قبل أكثر من أسبوع. 

الآن كله مفتوح: الأميركيون يمكنهم مواصلة التشاور مع "إسرائيل" واطلاعها حول تقدم الاتصالات مع إيران – ويمكنهم ألا يفعلوا. المداولات يمكن أن تُمطّ لأشهر طويلة – ويمكن أن تنتهي أسرع من ذلك. في "إسرائيل" لن يفاجؤوا إذا ما أعلنت الإدارة في غضون عدة أسابيع عن توقيع الاتفاق. في المقابل، الموقف الإسرائيلي شفاف وواضح كلياً. إنه لا يُخفي عن الأميركيين الاستعدادات العسكرية. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً