سجل تركيا الإرهابي

تتحدث صحيفة جيروزاليم بوست عن سجل تركيا الإرهابي، وتشير إلى أن ما كان لداعش أن يصمد لولا الدعم والتسليح والتمويل التركي، كما تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يثني على تركيا لأنها حصناً ضد الاتحاد السوفيتي وحليفاً له في الحرب على الإرهاب.

ترامب يثني على تركيا كونها حصناً ضد الاتحاد السوفيتي وحليفاً له في الحرب على الإرهاب
ترامب يثني على تركيا كونها حصناً ضد الاتحاد السوفيتي وحليفاً له في الحرب على الإرهاب
في مؤتمرهما الصحفي المشترك في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس التركي رجب طيب أردوغان"إننا ندعم تركيا في حربها ضد الإرهاب والجماعات الإرهابية مثل داعش وحزب العمال الكردستاني، وضمان عدم حصولهم على ملاذٍ آمن".


وفق أي معيار ونسبية نحكم على هذه المنظمات، من داعش إلى حزب العمال الكردستاني؟ بما أنها تركيا هي التي أعاد البيت الأبيض دعمها للتو، آن الأوان لتجديد سجل تركيا بشأن الإرهاب والإبادة الجماعية وحقوق الإنسان.


دعونا نبدأ بدعم تركيا للجماعات "الجهادية".


في سوريا، تركيا والمملكة العربية السعودية هما الراعيتين الرئيسيتين للجهاديين المرتبطين بتنظيم القاعدة، بما في ذلك جيش الفتح، وأحرار الشام، وجبهة النصرة. إنهم ليسوا تحديداً مقاتلي حرية، بل ينافسون داعش على عباءة تأسيس الخلافة الإسلامية.


العديد من الإرهابيين الموسومين من قبل الولايات المتحدة وروسيا وسوريا - هم إسلاميون سبق ودفع دافعو الضرائب الأميركيين لقصفهم لكن "حلفاءنا" يموّلونهم ويسلّحونهم ويقدمون لهم الاستخبارات.


عندما تقول تركيا إن أميركا يجب أن تدعم "خيارات بديلة" عن الأكراد لهزيمة داعش، في الواقع إنها تشير إلى هؤلاء "الجهاديين". تركيا أُتهمت على نطاق واسع بمساعدة داعش، بالسماح بمرور مقاتليها وتصديرها النفط إلى السوق العالمية.


كيف استطاعت داعش، التي تحاصرها 68 دولة قاتلت جنباً إلى جنب في الحرب العالمية الثانية، استيراد 30 ألف مقاتل أجنبي وتصدير 40 ألف برميل من النفط يومياً في أكثر من 1000 شاحنة صهريج؟

عندما سُمح أخيراً للولايات المتحدة و"الناتو" باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية الخاصة بعمليات مكافحة داعش - بعد حوالي سنة ونصف من بدء داعش غزوها الإرهابي – أُصيب الغرب بالصدمة إزاء كيف أن سلاح الجو التركي بدأ بشكل حاسم في استخدام هذه المشاركة الجديدة لضرب 400 هدف كردي - مقابل ثلاثة أهداف فقط لداعش - في الأيام الثلاثة الأولى فقط بعد الاتفاق. لا غرو في "النكتة" الشائعة بأن تركيا هي القوة الجوية للدولة الإسلامية. وفي الفترة نفسها، قامت تركيا باعتقال ما يزيد على ستة مقاتلين يشتبه في أنهم من حزب العمال الكردستاني مقابل كل عملية اعتقال لمشبوه من داعش. ولكن هذا قديم بقدم الجمهورية التركية.


أكثر من 3.5 مليون مسيحي شرقي ذبحوا بوحشية من قبل القوات التركية قرابة تأسيس الدولة التركية "الحديثة"، من 1915 إلى 1923. رفضت الحكومة التركية الاعتراف بهذه الجرائم - مما يجعل داعش يتحول من الأسود إلى الأخضر مع حسد - أي أن تركيا أكثر إجراماً منه-.

في العام الماضي فقط، استولت الحكومة التركية على كل كنيسة في مدينة ديار بكر التي يبلغ عدد سكانها مليون شخص، مع استمرار اضطهاد المسيحيين.


خلال الثلاثينيات قتل حوالي 30 ألف كردي، تلتها عقود من التطهير العرقي المنهجي، وهو مستمر إلى يومنا هذا. ومن خلال التطهير العرقي للمناطق الكردية، قامت الحكومة التركية باستئصال ما يصل إلى 4000 قرية كردية منذ عام 1984، وأعدمت حوالي 20 ألف مدني كردي. وقد تمّ تهجير حوالي ثلاثة ملايين كردي على عجل، ما يزيد عن 500 ألف شخص فقط منذ منتصف سنة 2015.


المرء يشعر برهبة كيف ان أكبر قوة مسلحة في حلف الناتو – ومرشحة محتملة لعضوية الاتحاد الأوروبي - يمكن أن تفلت من هذا. إنها نفس تركيا التي حظرت ويكيبيديا الشهر الماضي.


الرئيس ترامب أشاد بتركيا لكونها حصناً ضد الاتحاد السوفياتي، و"حليفاً" في الحرب على الإرهاب. من الصعب أن نرى كيف كانت تركيا أفضل للمسيحيين والأكراد وغير المسلمين. إذا كانت تركيا قصة نجاح "معتدلة" لدولة ذات غالبية مسلمة، فماذا لو كانت "متطرفة"؟

لنأمل أن يكون ثناء الرئيس ترامب على تركيا مخادع تماماً مع تأثره بتملق وتمجيد الرئيس أردوغان له. الرئيس ترامب لا يمكن أن يكون صارماً مع الإرهاب، وفي نفس الوقت مواصلة إرث أوباما في تدليل تركيا.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً