في الطريق إلى الهاوية

إن الإسم المناسب لقانون التسويات هو قانون الجريمة المنظمة. فالمجرمون يسيطرون على الأراضي، ويطردون منها، تحت التهديد، أصحابها الشرعيين ويبنون عليها منازل ومشاريع، وبعد مرور عدة سنوات ينجحون في إقناع أعضاء الكنيست بتمرير قانون من شأنه إضفاء الشرعية، بأثر رجعي، على عملية السرقة والسطو وتحويلهم إلى أصحابها الشرعيين. فعلى مدى عقدين تقريباً أقام المستوطنون، الذين استغلوا جبن الحكومات وضعفها، مستوطنات على أراضٍ فلسطينية خاصة وادعوا: "هي لنا".

على مدى عقدين تقريباً أقام المستوطنون مستوطنات على أراضٍ فلسطينية خاصة وادعوا: "هي لنا"
على مدى عقدين تقريباً أقام المستوطنون مستوطنات على أراضٍ فلسطينية خاصة وادعوا: "هي لنا"
إن كتلة "البيت اليهودي" هي من بادرت إلى سنّ هذا القانون. فقبل ثلاثة عقود قال لي عضو الكنيست إبراهام مِيلَمّيد، وهو أحد الناجين من المحرقة ويُعتبر من "الحمائم"، وهو أيضاً سياسي معتدل في "المفدال"، قال لي إنه لا يوجد إله لـ "غوش إيمونيم". فهم تحت اسم الخلاصية والأيديولوجيا السياسية، سيكونون مستعدين لانتهاك أية وصية من الوصايا العشر، بما في ذلك لا تسرق. وقد كان حزب "المفدال" ذات مرة، حزباً متنوع الآراء، يضم عدداً غير قليل من المؤمنين بالأخلاق اليهودية. أما وريثه، "البيت اليهودي"، فهو حزب ينقسم إلى قسم من المتطرفين مثل نفتالي بينت وايّيلت شاكيد، وقسم أكثر تطرفاً مثل اوري اريئيل وبتسليئيل سموتريتش. وحتى هم مكروهون من قبل "فتيان التلال" (نوعر هغفاعوت).   

 

إن المشكلة هي ليست في "البيت اليهودي"، بل في اليمين التقليدي المنحدر من زئيف جابوتينسكي، "حيروت" و "الليكود"، الذي مر في عملية تحول تخلّص خلالها من الحد الأدنى من النزاهة والحشمة والأخلاق. ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان يعارضا القانون إلا أنهما أعلنا أنهما سيصوتان لصالحه.   

 

هما يعرفان أن هذا القانون هو الخطوة الصغيرة التي ستدفع إسرائيل إلى هاوية الدولة التي توقفت عن احترام القانون الدولي. وهما يعرفان أيضاً أنه حتى إدارة ترامب تعارض القانون وتعارض توسيع المستوطنات. إلا أن هذا لا يمنعهما من التملق لليمين والبحث عن جمع الأصوات في أوساطه، وذلك على أمل ألا تتم المصادقة عليه في نهاية المطاف أو أن تقوم محكمة العدل العليا بإلغائه. إلا أن الأسوأ من وجهة نظرهما هو أن يغضب ترامب.   

 

وفي هذه الأثناء، ومن أجل حرف الانتباه، وكذلك في ظل حالة عدم اليقين لجهة الإدارة الجديدة في واشنطن وعلى أمل أن تكشف عن تعاطفها، يحاول نتنياهو وليبرمان تصعيد الوضع مع حركة حماس. وهما قد استغلا إطلاق الصاروخ يوم أمس باتجاه إسرائيل، والذي اُطلق على ما يبدو من قبل  منظمة سلفية لا تقبل بسلطة حماس وتعمل بهدف توريطها والرد عليها بقوة بالغة. هذا هو استغلال للفرص كان قد حدث في السابق من أجل ضرب قدرات حماس، وبخاصة الأنفاق التي لا تزال تواصل حفرها. إن هذه هي سياسة السير على حافة الهاوية. والافتراض هو أن حماس، التي تحاول مؤخراً تحسين علاقاتها مع مصر، حليفة إسرائيل، غير معنية بالتصعيد وبمواجهة جديدة وهي ستضبط نفسها هذه المرة أيضاً.

 

ترجمة: مرعي حطيني



إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً