بالانجليزية الاوكسفوردية

أعضاء نادي "اوكسفورد يونيون" سيلبسون هذا الاسبوع البدلات مرة أخرى ويجتمعون في يوم الخميس لنقاش اقتراح "هذا البيت يؤمن بأن شركات التكنولوجيا يجب أن تمنع الحكومات من الوصول الى معطيات الزبائن". سيناقشون مرة أخرى ويخرجون من البوابة التي اختاروها. مصير الاحتلال الاسرائيلي يتعلق بحياتهم أقل بكثير من النقاش حول الحفاظ على الخصوصية. ومع ذلك، فقد ناقشوا الامر بجدية وبلهفة، وإسرائيل لم تناقش.

حدثت في الاسبوع الماضي في بريطانيا نقاشات حول حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني
النقاش حول مستقبل اسرائيل لا يتم في اسرائيل. النقاش حول مستقبل اسرائيل يتم في جميع أرجاء العالم وفي كل مكان ما عدا اسرائيل. اسرائيل لا تناقش مستقبلها. وهي تهتم بحاضرها وتهتم بشكل أكبر بماضيها. هنا لا يتحدثون عن المستقبل، ولا أحد يعرف وجهتنا. والامر الاكثر غرابة هو الى أين نريد الوصول أصلا، ماذا سنكون بعد 10 – 20 سنة؟ وماذا بعد ذلك؟ وماذا نريد أن يكون اضافة الى "السلام والأمن"؟.

حدثت في الاسبوع الماضي في بريطانيا نقاشات حول حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني أكثر من النقاشات التي جرت هنا على مدى السنة، في لندن واوكسفورد والجامعات وفي مقر البرلمان وفي كثير من المنتديات وأطر النقاش التي احتارت بين حل الدولة الواحدة وحل الدولتين. إن نقاشا كهذا لا يتم تقريبا في البلاد. فهم يعيشون هنا حالة من الرفض والتجاهل ودفن الرأس في الرمل وحرف الاهتمام والتهرب من الاجابة على الاسئلة والاهتمام بالامور السطحية والأمل بأن يكون كل شيء على ما يرام. ولن يخرج من ذلك أي شيء جيد.

لقد كان هناك جدال يوم الخميس في "اوكسفورد يونيون"، وهي منظمة طلابية رفيعة المستوى تهتم بشؤون الشرق الاوسط أكثر من أي منظمة طلابية في اسرائيل. قبل بضعة أيام طُرح هناك نقاش اقتراح يقول إن حل الدولتين لم يعد قابلا للتحقق. لم تكن الملابس غريبة فقط، بل كانت الطقوس والتصوير التقليدي غريبين عن اسرائيل ايضا – مجرد الاهتمام بمستقبل اسرائيل هو أمر غريب وغير معروف. أمام نادي الجدالات المعروف والمغلق، الذي تأسس في 1882 والذي ظهر فيه أربعة رؤساء للولايات المتحدة و12 رئيسا بريطانيا منهم تشرتشل، تم طرح الاقتراح: "البيت على قناعة أن حل الدولتين في الشرق الاوسط غير قابل للتحقق".

اغلبية اعضاء "البيت" رفضوا، للأسف الشديد، الاقتراح. ويحتمل أن يكون سبب ذلك هو أن اغلبية اعضاء النادي هم طلاب بيض وأغنياء ومحافظون ورئيسهم يهودي. والتصويت هناك يتم عن طريق اختيار مسار الخروج. فمن يخرج من الجهة اليمنى يكون مع الاقتراح. ومن يخرج من الجهة اليسرى يكون ضد الاقتراح. وبشكل نادر كنت مع شيء، لكن ذلك لم يساعدني.

في كل هذه الاهمية كانت ايضاً الاستراحة: المتحدث باسم السفارة الاسرائيلية في لندن، يفتاح كوريال، قال إن حل الدولتين ما زال قابلاً للتطبيق وأن اسرائيل تؤيده. هل فهمتم؟ إسرائيل تزعم أنها مع حل الدولتين – يمكن لأنها فهمت أن هذا الحل لم يعد قابلاً للتطبيق. وما الذي منع من أرسلوا كوريال من تطبيق هذا الحل على مدى خمسين سنة احتلال؟ وكيف يتجرأ ممثل الدولة التي لم تتوقف عن بناء المزيد من المستوطنات التي تهدف إلى افشال حل الدولتين، الادعاء أن وجهتها إلى التقسيم؟ لكن الوقاحة الاسرائيلية لا تعرف الحدود، وكذلك وقاحة الدعائيين فيها. صحيح أنهم انتصروا في نقاش اوكسفورد مرة أخرى، وصحيح أنهم يستمرون في بث رعب اللاسامية من قبل حزب الليبر البريطاني الذي لم يكن له أي أساس، لا سيما كما يصفونه في اسرائيل. ولكن الدعاية تبقى دعاية.

جميع الاسرائيليين تقريباً ضد حل الدولة الواحدة، الذي يشكل خطراً على الصهيونية، وهذا الامر من حقهم. وكثيرون منهم يتحدثون عن "حل الدولتين"، لكن كمن يتحدث وهو نائم، وهذا أيضاً من حقهم. ولكن عدد قليل من الاسرائيليين يسألون أنفسهم إذا كان هذا الحل ما زال قابلاً للتطبيق. هل كانت إسرائيل تريده في أي يوم من الايام وما الذي منع تطبيقه. وهم لا يناقشون البدائل. وهذا هو الامر الذي لا يمكن استيعابه.

اعضاء نادي "اوكسفورد يونيون" سيلبسون هذا الاسبوع البدلات مرة اخرى ويجتمعون في يوم الخميس لنقاش اقتراح "هذا البيت يؤمن بأن شركات التكنولوجيا يجب أن تمنع الحكومات من الوصول الى معطيات الزبائن". سيناقشون مرة اخرى ويخرجون من البوابة التي اختاروها. مصير الاحتلال الاسرائيلي يتعلق بحياتهم أقل بكثير من النقاش حول الحفاظ على الخصوصية. ومع ذلك، فقد ناقشوا الامر بجدية وبلهفة. واسرائيل لم تناقش.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً