لا تقلقوا ستكون حرب

الأمر المؤكد بحسب كوبي نيف في "هآرتس" هو أنه كل عامين أو ثلاثة تندلع هنا حرب مع الفلسطينيين أو اللبنانيين. والأمر الآخر المؤكد هو أن هذه الحروب لا تغير شيئاً في الواقع.

هآرتس: ستكون حرب، إذا لم تكن في هذا الصيف ففي الربيع القادم.
لا تقلقوا، كل شيء سيكون على ما يرام، ستكون حرب، واذا لم تكن في هذا الصيف ففي الربيع القادم. وسبب ذلك ليس لأن افيغدور ليبرمان سيكون وزيرا للدفاع. هذا هو الواقع ببساطة، على الاقل في السنوات العشرة الماضية. كل عامين أو ثلاثة أعوام بالمعدل توجد لنا حرب، وليس مهما من يكون رئيس الحكومة أو وزير الدفاع والى أي حزب ينتميان. واليكم الاحصاءات الجافة: 2006 – حرب لبنان الثانية. رئيس الحكومة اهود اولمرت (كاديما)، وزير الدفاع عمير بيرتس (العمل). وقد قُتل فيها 165 اسرائيليا ونحو ألف لبناني. 2008 – "الرصاص المصبوب". رئيس الحكومة اولمرت (كاديما)، وزير الدفاع اهود باراك (العمل). وقد قُتل فيها 13 اسرائيليا و1300 فلسطينيا. 2012 – "عمود السحاب". رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (الليكود)، وزير الدفاع اهود باراك (الاستقلال). وكان فيها ستة قتلى اسرائيليين و50 فلسطينيا. 2014 – "الجرف الصامد". رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (الليكود)، وزير الدفاع موشيه يعلون. وقد قُتل فيها 72 اسرائيليا و2200 فلسطينيا. هذه هي الاحصاءات. ولأن الواقع لم يتغير بعد أي حرب من هذه الحروب، بل العكس، ففي 2016 أو 2017 ستكون حرب. وهذا الامر ليس له أي صلة بليبرمان. الحرب ايضا لن تندلع بسبب ليبرمان. بل ستبدأ، كالعادة، كما في الحروب السابقة بسبب شخص يقوم باختطاف و/أو قتل جنود أو مواطنين. وكرد على ذلك سيجتمع الكابنت عدة مرات من أجل الظهور وكأنهم عقلانيين وجديين. وفي نهاية المطاف سيقررون، وليس مهما من يجلس هناك، ادخال الجيش في مهمة. أي ادخالنا الى الحرب. وسيعلنون للأمة، كالعادة، أنه في هذه المرة "سنقضي على الارهاب والتهديد والخطر بمرة واحدة والى الأبد". كل شيء يحدث، كالعادة، بالضبط حسب ما هو مكتوب. شعب اسرائيل بجموعه، المنقسم والمتخاصم في الايام العادية، يتحد اثناء الحرب ويقف مثل رجل واحد الى جانب جنود الجيش الاسرائيلي الذين ينقضون على قلب جباليا أو بنت جبيل. "محظور الخضوع للارهاب" و "الدم اليهودي لن يكون مستباح". ولن ننسى ايضا "من قام ليقتلك، بادر الى قتله". هذه هي الحكمة القديمة والجيدة. رؤساء المعارضة، اسحق هرتسوغ ويئير لبيد، أو من سيكون حينها، كل واحد على حدة بالطبع، سيقف وهو يلبس الزي العسكري حسب المتبع. المؤتمرات الصحفية في معالوت أو سدروت، وهذا حسب الظروف، وسيعلنان أنه "في هذا الوقت علينا أن نترك الخلافات جانبا وأن نتحد ونقف ونهدد ونضرب". عندها ستبدأ الحرب. والغضب الذي نراه الآن بسبب اقالة يعلون وتعيين ليبرمان وزيرا للدفاع، سيهدأ وكأنه لم يكن. الامر المؤكد هو أنه يحتمل، نظرا لأن وزير الدفاع هو ليبرمان وليس يعلون، أن تكون الحرب القادمة أكثر تصميما وأكثر قوة وأكثر ضحايا وأكثر من أي شيء آخر. لا نعرف ماذا ستكون الارقام بالضبط، ولكن هناك شيء واحد واضح وهو أنه في نهاية المطاف سيتم الاتفاق على وقف اطلاق النار، بعد خرقه مرتين أو ثلاث مرات من قبلنا وقبلهم. وكل واحد من ناحيته سيعلن انتصاره. وبعدها يعود الوضع الى سابق عهده مدة عامين أو ثلاثة. وهكذا دواليك. وليس مهما من سيكون في حينه رئيس الحكومة أو وزير الدفاع. لا تغادر يا روني دانييل، لأنه سيكون عليك تغطية الاحداث في ميدان المعركة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً