عقوبة الموت للفلسطينيين فقط

الإدعاء بأنه يجدر بالدولة أن تكون هي صاحبة الصلاحية في إماتة المخربين حسب قرار من المحكمة، يولد أيضاً تأييداً لأعمال الإماتة انطلاقاً من الثأر. وهذا هو سبيل للتدهور الأخلاقي إلى مجتمع عنيف، غير ديمقراطية وعديم حكم القانون.

الإسرائيلي الذي يرتكب جريمة قتل في ملابسات الإرهاب يقدم إلى المحاكمة في محكمة مدنية
إن الانشغال بعقوبة الموت يبرز مرة أخرى على جدول الأعمال العام، في أعقاب طلب النائب أفيغدور ليبرمان في المفاوضات الائتلافية. وأغلب الظن أن ليبرمان سيتخلى عن التشريع الذي اقترحه النائب السابق من حزبه شارون غال، والذي يعطي إمكانية فرض عقوبة الموت في المحكمة في إسرائيل على قتل يتم في ملابسات الإرهاب.

وبالتالي فإن التركيز هو على محاولة الإخراج من حيز القوة إلى حيز الفعل عقوبة الموت في المحكمة العسكرية في المناطق. كل هذا بطريقة تخفيض سقف المطالبة بالتأييد الإجماعي لحكم الموت في هيئة المحكمة العسكرية إلى طلب تأييد الاغلبية له فقط.
تجدر الإشارة إلى أنه طالما كانت سياسة الادعاء العسكري– الذي يمتنع حالياً عن طلب عقوبة الموت – لا تتغير، فإنه على أي حال لن يطالب بفرض عقوبة الموت. ومع ذلك، واضح أنه توجد هنا محاولة للتأثير ولرسم الطريق للادعاء العسكري أيضاً. ولما كان كذلك، فلقائمة المبررات ضد فرض عقوبة الموت – والتي أدت إلى إلغائه في كل الديمقراطيات الغربية، باستثناء بعض الولايات في الولايات المتحدة، يضاف مبرر آخر. مبرر يعلل معارضة خاصة للمحاولة الحالية القاضية بالسماح بفرض عقوبة الموت: محاولة تطبيق عقوبة الموت على مجموعة سكانية واحدة فقط، هي الفلسطينيين. فالمواطن الإسرائيلي الذي يرتكب جريمة قتل في ملابسات الإرهاب (مثل الجريمة في قرية دوما، حسب لائحة الاتهام) يقدم إلى المحاكمة في محكمة إسرائيلية مدنية، وليس عسكرية.

في مثل هذا الوضع، المتمثل بفرض انتقائي لعقوبة الموت (التي وإن كانت توجد على الورق، ولكن تجري الآن محاولة لتحقيقها عملياً) من شأنه أن يمس أكثر بالشرعية الدولية لإسرائيل كمن تسعى إلى الانتماء إلى عائلة الدول الديمقراطية. في هذا الشأن لن يعود ممكناً التعلق بالسابقة الأميركية، التي لا تنطبق بشكل انتقائي على سكان معينين.

فضلاً عن التمييز الذي من شأن الحكومة أن تعمل عليه، فإن مجرد الانشغال المبدئي في الموضوع والمطالبة بإمكانية فرض عقوبة الموت، في محكمة عسكرية أو مدنية، هو مؤشر مقلق. فالحديث يدور عن عقوبة صادمة من ناحية أخلاقية – نزع الحياة تقوم به الدولة، باسم مواطنيها. كل هذا في الوقت الذي لم ينجح فيه أفضل الباحثين في الإثبات بأن عقوبة الموت تخلق رداً ورغم حقيقة أنه توجد إمكانية، بل وإمكانية تتحقق أحياناً، لإدانة أبرياء.

الإدعاء بأنه يجدر بالدولة أن تكون هي صاحبة الصلاحية في إماتة المخربين حسب قرار من المحكمة، يولد أيضاً تأييداً لأعمال الإماتة انطلاقاً من الثأر. وهذا هو سبيل للتدهور الأخلاقي إلى مجتمع عنيف، غير ديمقراطية وعديم حكم القانون. من هذه الناحية قد يكون ممكناً ربما أن نرى العلاقة بين الملابسات التي يحل فيها النائب ليبرمان محل الوزير موشيه يعالون وبين إصراره في موضوع عقوبة الموت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً