فرصة نتنياهو

بدلاً من مكافحة الفرنسيين، على نتنياهو أن يستغل مؤتمر باريس كأساس لتجنيد التأييد الدولي لمبادرته. أن يقود وألا يجر، أن يستغل الفرصة الدبلوماسية والفرصة السياسية اللتين وقعتا في طريقه كي يحيي المسيرة السلمية ويحقق الرؤيا التي عرضها في 2009. هكذا يساهم في مستقبل إسرائيل وأمنها، أكثر بكثير من الجدالات العابثة مع سياسيين أجانب.

إسرائيل رفضت المبادرة الفرنسية
يتحفظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام في باريس، ويصر على "مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة" مع الفلسطينيين. ولا تخيف معارضته وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، الذي زار القدس ورام الله هذا الأسبوع ووعد بمواصلة الاستعدادات للمؤتمر، والتي وصفها كخدمة للمصلحة الإسرائيلية.

ويستخدم نتنياهو الخلاف الذي لا داعٍ له مع فرنسا كذريعة جديدة للتسويف والتملص من ترتيب العلاقات مع الفلسطينيين. وبدلاً من البحث باستطالة إذا كانت المحادثات ستجري في باريس أم في القدس، وإذا ما كانت ستعرض على المشاركين فيه معجنات أم أرغفة، وماذا سيلبس النادلون، ينبغي لنتنياهو أن يعلن عن مبادرة سلام إسرائيلية، وأن يفصل ما هو الحيوي في نظره وعلى ماذا سيوافق على التنازل كي يحقق "رؤيا بار إيلان" لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

يريد نتنياهو اعترافاً فلسطينياً بإسرائيل كـ"الدولة القومية للشعب اليهودي" كشرط للتسوية، ومحمود عباس يرفض؟ يمكن الجدال في ما إذا كان هذا الاعتراف ضرورياً، ولكن إذا كان رئيس الوزراء يعتبره كذلك، فليقل ما هو مستعد لإعطائه للفلسطينيين مقابله: عاصمة متطورة في القدس؟ اعتراف إسرائيلي بالنكبة؟ فلربما يوجد ثمن ما، مقابله حتى المفاوض العنيد كعباس سيوافق على أن يقول: "دولة يهودية"؟

منذ عاد إلى الحكم، قبل سبع سنوات، يرفض نتنياهو بثبات عرض مواقف مفصلة في المسائل الجوهرية للتسوية السياسية. الحدود والمستوطنات، الترتيبات الأمنية، القدس واللاجئون. وهو يفضل أن يتخذ صورة مغازل عنيد ومرفوض من عباس، الذي لا يريد أن يلتقيه، بدلاً من أن يتقدم باقتراح سلام ويفحص استجابة الفلسطينيين.

إن محادثاته مع رئيس المعسكر الصهيوني، إسحق هرتسوغ، عن توسيع الحكومة تسحب من أيدي نتنياهو ذريعة تعلقه السياسي باليمين المتطرف. ومبادرة سلام إسرائيلية ستكون سبباً مبرراً لانضمام هرتسوغ وطرد البيت اليهودي من الحكومة، خلافاً للمساومة الحالية، التي تتركز على عمق المذلة التي سيمر بها المعسكر الصهيوني في طريقه إلى الائتلاف. مع هرتسوغ في وزارة الخارجية ونفتالي بينيت في المعارضة، وتأييد من الخارج من يئير لبيد، ميرتس والقائمة المشتركة، ستكون لنتنياهو أغلبية سياسية هائلة لكل تسوية سياسية جدية يعرضها.

بدلاً من مكافحة الفرنسيين، على نتنياهو أن يستغل مؤتمر باريس كأساس لتجنيد التأييد الدولي لمبادرته. أن يقود وألا يجر، أن يستغل الفرصة الدبلوماسية والفرصة السياسية اللتين وقعتا في طريقه كي يحيي المسيرة السلمية ويحقق الرؤيا التي عرضها في 2009. هكذا يساهم في مستقبل إسرائيل وأمنها، أكثر بكثير من الجدالات العابثة مع سياسيين أجانب.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً