صيف ساخن في الجنوب

رغم عدم سعي اسرائيل وحماس إلى التصعيد ونشوب حرب جديدة، إلاّ أن ديناميكية الاحداث وظروف القطاع الصعبة تجعل مسألة الحرب هي مسألة وقت فقط.

ديناميكية الاحداث وظروف القطاع الصعبة تجعل مسألة الحرب هي مسألة وقت فقط
كان التصعيد في قطاع غزة مكتوب على الجدار، مثل "الكليشيه". الجيش الإسرائيلي يستعد لذلك و"حماس" أيضاً. ومع ذلك، الطرفين لا يريدان ذلك بشكل فعلي. استمرار التصعيد وقوته يرتبطان الآن بعدة اسباب ستحدد اذا كنا سنذهب الى جولة اخرى من عملية "الجرف الصامد".

أحداث أمس بارزة على خلفية معطيات العامين الأخيرين. أقل من 40 قذيفة تم اطلاقها اثناء هذا الزمن إلى اسرائيل وعدد المصابين في الجانب الإسرائيلي كان الأقل على الاطلاق. أيضاً لسكان غلاف غزة كانت هذه فترة هادئة: البلدات الاسرائيلية استوعبت عشرات العائلات الجديدة والمزارعون فلحوا الأراضي حتى المتر الأخير وملأ السياح المنتجعات.

تحت هذه المدينة الفاضلة حفرت حماس باهتمام: لقد فشلت فوق الارض وفي الجو، لكن لا يوجد لاسرائيل اجابة على التحدي الذي تحت الارض. لقد أعطي مشروع الانفاق أولوية عليا، عدد الحفارين زاد بشكل كبير وكذلك الميزانيات. كان الهدف: انهاء عشرات الانفاق الهجومية الى داخل الاراضي الاسرائيلية وايضا مئات الانفاق الدفاعية في اراضي القطاع التي يمكن الاختباء فيها اثناء الحرب.هذا الجهد لا يخفى على اسرائيل التي اعتبرت أن تهديد الانفاق هو التهديد الرئيسي للسنة الحالية. الجهود الاستخبارية ("الشاباك" والاستخبارات العسكرية) زادت، وأيضاً الجهود التكنولوجية. وكان واضحاً أن هذا سباق مع الزمن: الكشف عن الانفاق قبل استخدامها من قبل حماس. 

في الشهر الماضي تم الكشف عن النفق الأول في جنوب القطاع. حماس، لأسباب تخصّها، قررّت التنازل عن النفق. وفي اعقاب هذا الكشف زادت الجهود من اجل الكشف عن انفاق أخرى. ويمكن القول إن هذه ايضاً هي خلفية تبادل النار أمس هي أن الجيش الإسرائيلي يحفر من أجل الكشف عن الانفاق وحماس تقوم باطلاق النار للتشويش والتحذير.

في الوقت الحالي، هذه الاحتكاكات محدودة جداً. حماس تطلق النار فقط على الاهداف العسكرية بذريعة أن الجيش الاسرائيلي يتجاوز الحدود ويدخل إلى اراضي القطاع، وإسرائيل ترد بشكل محدود نحو أهداف عسكرية لحماس والسعي الى سقوط أقل عدد ممكن من الاصابات من أجل ضمان عدم حدوث رد على الرد (اغلاق الشوارع في منطقة ناحل عوز يهدف إلى ابعاد المدنيين عن الخطر، عندما حدث توتر مشابه في السابق تم اطلاق صاروخ مضاد للدبابات نحو حافلة نقلت أولاد).


إن التصعيد المحدود يشير الى أن الطرفين لا يريدان توسيع الدائرة. ولكن امكانية حدوث ذلك كبيرة. المعطيات الاساسية في القطاع أصعب من تلك التي دفعت حماس الى الخروج الى الحرب قبل عامين: البطالة ازدادت والانتاج انخفض ولا توجد منازل لعشرات الآلاف والكهرباء تتوفر لثماني ساعات في اليوم فقط والمياه مالحة ومئات الآلاف يعتمدون على منظمات المساعدة لتقديم الدواء والغذاء لهم.

والاصعب من كل ذلك هو أن غزة محاصرة لا أحد يخرج منها أو يدخل اليها. وقرار مصر لفتح معبر رفح لا يبدو في الأفق.ويضاف إلى ذلك تجاهل الدول العربية (المشغولة بداعش وإيران) والتوتر بينها وبين السلطة الفلسطينية، موجة الإرهاب في الضفة الغربية والتهديد الذي تشكلّه جهات متطرفة في القطاع.

كلّ ذلك إضافة إلى التهديد الحالي من قبل اسرائيل لمشروع الانفاق، قد يدفع حماس الى اتخاذ قرار أنه ليس لها ما تخسره.يحتمل أن ذلك لن يحدث في الغد، لكن محظور علينا الخطأ: نحن نوجد في ديناميكية سلبية، حيث أن مستوى الإشتباه يزداد وتزداد معه امكانية التصعيد. في ظل هذا الوضع لا يجب أن تكون متنبئا كي تدرك أن الجنوب ينتظره صيف ساخن في هذه السنة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً