بوتين يوقّع وثيقة الاعتراف الرسمي باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يتوجَّه في خطابٍ تلفزيونيٍّ إلى الشعب الروسي، ويقول إن "انضمام أوكرانيا المحتمل إلى حلف شمال الأطلسي يشكّل خطراً على روسيا".

  • بوتين: أوكرانيا قادرة على صناعة الأسلحة النووية خصوصاً إذا قُدِّمت المساعدات الغربية لها
    بوتين: أوكرانيا قادرة على صناعة الأسلحة النووية، وخصوصاً إذا قُدِّمت المساعدات الغربية إليها

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الإثنين، بسيادة جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك "بصورة فورية"، وذلك في خطابٍ تلفزيونيٍّ وجَّهه إلى الشعب الروسي، مساء اليوم الإثنين.

كما وقع الرئيس بوتين مع رئيسَي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، دينيس بوشيلين ودينيس باسيتشنيك، على اتفاقين منفصلين حول الصداقة والتعاون والمساعدة بين روسيا من جهة، وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك من جهةٍ أخرى.

وأكَّد بوتين في خطابه أنَّ لبلاده "رابطاً كبيراً بالشعب الأوكراني، لا يمكن لأحدٍ أن يمحوه"، مشيراً إلى أنَّ الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف "ستالين ضمّ، تاريخياً، إلى أوكرانيا مناطقَ من بولندا ورومانيا، وضمَّ إليها القرم"، كما أنَّ "منطقة دونباس تمَّ فصلها عن روسيا، وضمّها إلى أوكرانيا، فيما مضى".

وقال الرئيس الروسي إنَّه "على الرغم من كلِّ الأخطاء السابقة، فإن روسيا اعترفت بالوضع الانفصالي الذي حدث بعد انهيار الاتحاد السوفياتي"، وأضاف أنَّ "روسيا لم تُوقف المساعدات المالية عن أوكرانيا، التي عانت مديونيةً كبيرة".

وأكَّد أنَّ "أوكرانيا كانت تستفيد دائماً من الشراكة والتعاون مع روسيا، من دون أن تفي بأيِّ التزاماتٍ"، مشيراً، بصورة خاصّة، إلى أنَّها "لطالما استفادت من الغاز الروسي، وكنا نمدّها به دائماً".

وأوضح بوتين أنَّه "في عام 1991، بدأوا استجلاب النموذج الغربي إلى أوكرانيا، في محاولةٍ لسلخها عن محيطها"، وأردف أنَّهم "عندما وصلوا إلى السلطة، استخدموا السياسات التي تُرضي الراديكاليين"، مشدِّداً على أنَّ "أوكرانيا افتقدت السلطة والدولة الثابتة، وأصبحت مكاناً للانتهازيين الذين أوصلوا الميدان إلى الانقلاب".

وتابع الرئيس الروسي سرده التاريخي، وقال إنَّه "في عام 2014، حدث انقلاب، وجرى قتل مَن احتج عليه ورفضه، بوحشيةٍ"، لافتاً إلى أنَّ "6 ملايين أوكراني اضطروا إلى الهجرة من أوكرانيا بسبب سياسات الانقلابيين في البلاد". وفي المقابل، فإنَّ "سلطة الانقلابيين استولت على كلِّ أموال الدولة ومواردها، ووضعوها في جيوبهم".

وبيّن بوتين أنَّ "ما قام به الانقلابيون أدّى الى انهيار الاقتصاد الأوكراني، وتمَّ رهن البلاد للإرادة الخارجية"، مشيراً إلى أنَّ "السفارة الأميركية في كييف هي التي باتت تتحكم في البلاد ومؤسساتها، بحجّة محاربة الفساد، لكنه ما زال مستشرياً".

وأضاف الرئيس الروسي أنَّه "تستمرّ في أوكرانيا التحضيرات لمعاقبة الكنيسة الأرثوذكسية"، مؤكِّداً أنَّ "هناك من يدفع أوكرانيا نحو الحرب مع روسيا".

وصرّح بوتين بأنَّ "أوكرانيا تمتلك تقنياتِ صناعةِ الأسلحة النووية منذ عهد الاتحاد السوفياتي"، وأنَّها "قادرةٌ على صناعة الأسلحة النووية، وخصوصاً إذا ما تمَّ تقديم المساعدات الغربية إليها".

وأوضح أنَّ "الوحدات الأوكرانية تشارك في تدريبات حلف الناتو، ويمكن قيادتها مباشرةً من مقارّ الحلف"، مبيّناً أنَّ "الحلف الأطلسي يستخدم الأجواء الأوكرانية من أجل استطلاع الأراضي الروسية"، وأضاف أنَّ "ما يجري الآن في أوكرانيا هو تبديل تسمية القواعد العسكرية للناتو ببعثاتٍ عسكريةٍ".

وأكّد الرئيس الروسي أنَّ "انضمام أوكرانيا المحتمل إلى حلف شمال الأطلسي يشكّل خطراً على روسيا"، مضيفاً أنَّ "واشنطن تنفّذ مخططاتٍ جيواستراتيجية في دول أوروبا الشرقية".

وذكّر بوتين بأنَّ "الناتو بدأ، في بداية القرن الـ21، تعزيزَ قدراته العسكرية في شرقي أوروبا ووسطها"، وأنَّه "استمر في توسّعه إلى أن وصل إلى الحدود الروسية"، موضحاً أنَّ بلاده "ترى الخطوات التطبيقية للناتو من خلال دعم الإرهابيين في القوقاز، والتمدّد نحو الشرق"، وأنَّ "الولايات المتحدة لا تريد رؤية بلدٍ كبيرٍ مثل روسيا".

وأشار الرئيس الروسي إلى أنَّ "النظام الدفاعي لأميركا يتوسّع من خلال نشر المنظومات الصاروخية، التي قد تصل إلى أوكرانيا"، كاشفاً أنَّه "تمَّ نشر طائراتٍ تكتيكيةٍ للناتو في عدد من المطارات الأوكرانية، وأنَّ هذه الطائرات يمكنها استهداف روسيا".

وأكَّد بوتين أنَّ "روسيا تؤيّد حلّ المشاكل مهما كانت معقَّدة عبر الحوار، دبلوماسياً وسياسياً"، مكرراً أنَّ "ردّ الناتو على ضماناتنا الأمنية كان ثانوياً، ويتجاهل الأمور الأساسية"، وأنَّ "موقف الحلف لم يتغير بشأن التمدّد والتوسّع"، مشدِّداً على أنَّ "من حقّ روسيا اتّخاذَ القرارات للمحافظة على أمنها".

ولفت إلى أنَّ "أوكرانيا تحاول استخدام الهجوم السريع، كما في عام 2014"، مطالباً إياها بأن "تتذكّر ماذا حدث حينها". وبيّن أنَّ "أوكرانيا تواصل القصف في إقليم دونباس، وتواصل إهانة السكان"، متسائلاً "إلى متى يمكننا أن نتحمّل ذلك؟".

بوتين يأمر القوات الروسية بضمان السلام في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، بعملية لحفظ السلام في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، وإقامة علاقات دبلوماسية.

وجاء في مرسوم الرئيس بوتين:"تنفيذ القوات المسلحة الروسية مهمات ضمان السلام في أراضي كل من دونيتسك ولوهانسك استجابة لطلبات مناسبة من قبل رئيسيهما، دينيس بوشيلين ودينيس باسيتشنيك، وبموجب اتفاقي الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة المبرمين معهما".

كما وجه بوتين في المرسومين وزارة الخارجية الروسية بـ"إجراء محادثات" مع كل من سلطات دونيتسك ولوغانسك حول "إقامة علاقات دبلوماسية" مع الجمهوريتين و"تسجيل الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها بهذا الشأن في وثائق مناسبة".

أمين عام حلف الناتو: روسيا تختلق ذريعة لغزو أوكرانيا

وبعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتراف بلاده باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، ندَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، بهذه الخطوة، متهماً موسكو بـ"اختلاق ذريعةٍ لغزو أوكرانيا مرةً أخرى".

وقال ستولتنبرغ إنَّ "روسيا تواصل تأجيج الصراع في شرقي أوكرانيا، من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري للانفصاليين"، مضيفاً أنَّ هذا "يقوّض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، كما يقوّض الجهود المبذولة لحلّ الصّراع، وينتهك اتفاقيات مينسك التي تعتبر روسيا طرفاً فيها".

بوتين أبلغ إلى ماكرون وشولتس نيتَه القريبة التوقيع على المرسوم بشأن دونباس

وقبل ذلك، قال الكرملين، في بيانٍ، إنَّ "الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثةً هاتفيةً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأُخرى بالمستشار الألماني أولاف شولتس، أطلعهما فيهما على نتائج الاجتماع الموسَّع لمجلس الأمن الروسي، الذي نظر في الوضع القائم في دونباس، في سياق قرار مجلس الدوما بشأن الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك".

وأضاف بيان الكرملين أنَّه "في ضوء هذا كلّه، قال الرئيس الروسي إنَّه يعتزم التوقيع على مرسومٍ في هذا الصدد في المستقبل القريب"، وأشار البيان إلى أنَّ "الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني أعربا عن خيبة أملهما من هذا التطور، وفي الوقت نفسه أكّدا استعدادهما لمواصلة الاتصالات".

بوريل يهدِّد بردٍّ غربيٍّ موحَّد في حال اعتراف روسيا باستقلال الجمهوريتين

من جهته، حذّر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، روسيا من خطوة الاعتراف باستقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، مهدِّداً بـ"فرض عقوباتٍ، واتّخاذ ردِّ فعلٍ غربيٍّ موحّدٍ تجاه تلك الخطوة".

واتّهم بوريل، في مؤتمرٍ صحافيٍّ في بروكسيل، اليوم الإثنين، روسيا بـ"التسبّب بخلق أكبر تهديدٍ للأمن الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية"، داعياً إياها إلى عدم الاعتراف باستقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك.

وأشار بوريل إلى أنَّ "الأمر نفسه ينطبق على بيلاروسيا، في حال مشاركتها في أيِّ هجومٍ ضد أوكرانيا".

لودريان يدعو لافروف إلى باريس في الـ25 من شباط/فبراير 

واليوم الإثنين أيضاً، وجّه وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، دعوةً إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف، من أجل زيارة باريس في الـ25 من شباط/فبراير الجاري، لعقد اجتماعاتٍ تحضيريةٍ للقمة المقررة مبدئياً بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وفلاديمير بوتين، ووافق لافروف على هذه الدعوة، بحسب بيانٍ لوزارة الخارجية الفرنسية.

وشدَّدت الخارجية الفرنسية، في بيانها، على أنَّ "هذه الاجتماعات لا يمكن عقدها إذا قامت روسيا بغزو أوكرانيا".

وأشار البيان إلى أنَّ لودريان حثّ نظيره الروسي على "ممارسة نفوذه على ممثلي جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، من أجل عقد اجتماعٍ لمجموعة الاتصال الثلاثية لوقف إطلاق النار شرقي أوكرانيا، تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، والذي يرفض ممثلو الجمهوريتين عقده"، موضحا أنَّ "هذا الاجتماع ضروريٌّ من أجل العودة إلى تنفيذ وقف إطلاق النار".

دبلوماسي أميركي: الاعتراف الروسي يمثل انتهاكاً لسيادة أوكرانيا

وأكّد السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، اليوم الإثنين، إنَّ "اعتراف روسيا بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك سيمثّل انتهاكاً للسيادة الأوكرانية".

وقال السفير كاربنتر، خلال كلمةٍ أمام المنظمة، إنَّ "الاعتراف الروسي بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك سيكون بمثابة ابتعادٍ تامٍّ عن اتفاقيات مينسك، وانتهاكٍ لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، المعترف بهما دولياً".

الأمم المتحدة تدعو إلى الامتناع عن أي قرار أحادي يقوّض سلامة أراضي أوكرانيا

ودعا المتحدّث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، اليوم الإثنين، "كلّ الأطراف المعنية إلى لامتناع عن أيّ قرارٍ أو عملٍ أحادي الجانب، من شأنه أن يقوّض وحدة أراضي أوكرانيا"، وذلك في معرض ردّه على سؤالٍ عن الاعتراف المحتمل لروسيا باستقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك.

ودعا دوجاريك إلى "وقفٍ فوريٍّ للأعمال العدائية"، مناشداً "جميع الأطراف التزامَ أقصى درجات ضبط النفس، من أجل تجنّب أيِّ عملٍ أو بيانٍ من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوترات".

وشدد دوجاريك على وجوب "معالجة جميع الخلافات عن طريق الدبلوماسية".

وفي وقتٍ سابقٍ من اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اجتماعٍ طارئ لمجلس الأمن القومي، من أجل البحث في الأوضاع في دونباس، في وقتٍ دعا رئيسا دونيتسك ولوهانسك بوتين إلى الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الشعبيتين. 

وقال بوتين، خلال اجتماع مع مجلس الأمن الروسي، إنّ روسيا "فعلت كل شيء من أجل حل النزاع في دونباس بصورة سلمية"، مشدداً على أنّ "السلطات في كييف لن تنفّذ اتفاقيات مينسك، وأعلَنَتْ ذلك مراراً".

من جهته، أبلغ رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية، دينيس بوشيلين، عن معركة لجيش الجمهورية مع القوات الأوكرانية بالقرب من الحدود مع روسيا.

وجاء في بيان رئاسة دونيتسك، حصلت الميادين على نسخة منه أنّ "الوضع في اتجاه ماريوبول تفاقم بشكل حاد. فقد هاجم مسلحو اللواء 36 مواقع وحدات الشرطة الشعبية في منطقة كومينترنوفو".

 حركة النزوح من إقليم دونباس متواصلة

ونتيجة العمليات القتالية، تتواصل حركة النزوح من إقليم دونباس باتجاه الأراضي الروسية. فقد أعلن القائم بأعمال وزير الطوارئ الروسي ألكسندر تشوبريان، أن نحو 61 ألف لاجئ من جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد عبروا الحدود إلى روسيا.

من ناحيتها، أعلنت الولايات المتحدة التزامها بـ"متابعة الدبلوماسية مع روسيا حتى لحظة بدء الهجوم على أوكرانيا".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، إنّ "الرئيس الأميركي جو بايدن وافق من حيث المبدأ على لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما لم يحدث غزو".

وتابعت: "نحن مستعدون أيضاً لفرض عقوباب سريعة وشديدة إذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من الدبلوماسية. في الوقت الحالي، يبدو أنّ روسيا تواصل الاستعدادات لهجوم واسع النطاق على أوكرانيا قريباً جداً".

وكان مجلس الدوما الروسي قد اعترف، قبل أيام، باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك في إقليم دونباس. 

وفور اعتراف مجلس الدوما هذا، أرسل رئيسه فياتشيسلاف فولودين الدعوة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد.

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.