العنصرية والعنف وكورونا.. في سباق انتخابي محتدم: ترامب أم بايدن؟

ما هي آخر مؤشرات وتطورات السباق الانتخابي الأميركي؟ لمن تميل الكفّة؟ ترامب أم بايدن؟ وإلى ما يسعى المرشحان؟

  • منح الإطار الإحصائي لمجلة
    منح الإطار الإحصائي لمجلة "الإيكونوميست" بايدن حظوظاً بنسبة 87% للفوز بالمجمع الانتخابي بحسب مؤشرات يوم 31 آب/أغسطس الماضي

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب التغلب على منافسه الديمقراطي جو بايدن باستراتيجية الاستقطاب العنصري في ولايات الغرب الأوسط التي يغلب عليها البيض، حتى مع تقدم الديمقراطيين في الجنوب والغرب ذي الميول الجمهورية.

وتقول وسائل إعلام أميركية إن ترامب سوف يركّز على استهداف بايدن باعتباره مجرد واجهة لجناح يساري راديكالي في الحزب الديمقراطي، وأنه يريد استهداف قطاع الشرطة ويشيع
الفوضى. وتلفت وسائل الإعلام إلى أن استراتيجية ترامب تقوم على زرع الخوف لدى الأميركيين البيض والجمهوريين المعتدلين لدفعهم للتكتل خلفه.

والجدير ذكره وفق صحيفة "دالاس مورنينغ نيوز"،  فإن جمهور مؤيدي ترامب هم بغالبيتهم من البيض، (60%)، بينما قاعدة دعم المرشح بايدن جلها من السود (58%)، بالإضافة إلى اللاتينيين (87%).

ووجدت استطلاعات الرأي الخاصة التي أجريت لدى كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، خلال وبعد مؤتمرات آب/أغسطس، أن السباق مستقر إلى حد كبير ولكنه يتقلص قليلاً في بعض الولايات، حيث استعاد ترامب بعض الدعم من الناخبين الريفيين ذوي الميول المحافظة الذين انجرفوا بعيداً خلال الصيف وسط تفشي فيروس كورونا.

ومع ذلك، لا يزال بايدن يتمتع بالتقدم لا سيما في المناطق المكتظة بالسكان، حيث يُسجل يومياً أعداداً كبيرة من المصابين بفيروس كورونا.

وقد منح الإطار الإحصائي لمجلة "الإيكونوميست" بايدن حظوظاً بنسبة 87% للفوز بالمجمع الانتخابي، بحسب مؤشرات يوم 31 آب/أغسطس الماضي.

ويراهن ترامب على انطلاق المناظرات في 29 أيلول/ سبتمبر لاستعادة المبادرة بوجه بايدن، وستتركزّ الحملات الانتخابية على الولايات المتأرجحة ذات العدد الكبير من مندوبي المجمع الانتخابي.

كما يحاول ترامب التركيز على ما يعتبره الوفاء بالتزاماته في السياسة الخارجية للهرب من الاخفاقات الداخلية، بينما يفضّل الديمقراطيون التركيز على المواضيع الداخلية للتصويب على ترامب.

لم يتقدم ترامب في استطلاعات الرأي العامة في ولايات لا بد من الفوز بها مثل فلوريدا. ومع ذلك، فإن فوز ترامب المفاجئ في عام 2016، يلقي بثقله على تفكير الديمقراطيين المتوترين والجمهوريين المتفائلين على حد سواء.

ويرى كلا الحزبين أن ترامب أمام طريق ضيق لإعادة انتخابه يمر عبر ولايات ذات كثافة سكانية عالية مثل ويسكونسن ومينيسوتا، حيث يمكن أن تساعده استراتيجيته في الانقسام العرقي في التفوق على بايدن. ومع ذلك، فإن الرئيس الأميركي يعمل أيضاً في مجال الدفاع في مختلف الولايات الجنوبية والغربية التي حملها في عام 2016، بما في ذلك فلوريدا ونورث كارولينا وأريزونا وجورجيا.

وقال اثنان من المحافظين الجمهوريين السابقين، "تيم باولنتي" من مينيسوتا و"سكوت ووكر" من ولاية ويسكونسن، إن "بايدن دخل الخريف بمزايا طفيفة في ولايتيهما، لكن السباق يمكن أن ينقلب بسهولة".

وقال ووكر إن "آمال ترامب في ولاية ويسكونسن معلقة بشكل متزايد على المناظرات الرئاسية الثلاثة، والتي سيكون لها تأثير إذا ما أثارت قلق الناخبين بشأن بايدن".

ومن المقرر أن يزور بايدن ولاية بنسلفانيا يوم الإثنين وميشيغان يوم الأربعاء، وهي ثالث رحلاته ورابعها إلى ولايات متأرجحة حرجة منذ الأسبوع الماضي، عندما سافر إلى بيتسبرغ لإلقاء خطاب يدحض هجمات ترامب، ثم إلى كينوشا، وويسكونسن حيث التقى بعائلة الأميركي من أصول أفريقي جايكوب بليك الذي أطلق شرطي أبيض عليه عدة طلقات نارية وأصابه بالشلل.

مورغان جاكسون، أحد كبار مستشاري روي كوبر، الحاكم الديمقراطي لولاية نورث كارولينا، قال إن "استطلاعات الرأي التي أجراها، تشير إلى أن بايدن يتمتع بميزة ثابتة، وإن كانت متواضعة في الولاية، وأن العدد القليل من الناخبين المتأرجحين كانوا قلقين بشكل رئيسي حول الوباء".

أما السناتور "إيمي كلوبوشار" من ولاية مينيسوتا، والمرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة، فقالت إن "بايدن ضرب حتى الآن الوتر الصحيح لجمهور الغرب الأوسط".

وأضافت أن "كلمات جو بايدن في بيتسبرغ - أنه يدعم إصلاح الشرطة ويدين النهب الخارج عن القانون - كانت بالضبط ما يحتاجه الناس لسماعه في مينيسوتا وفي جميع أنحاء البلاد".

النائب مارك بوكان، وهو ديمقراطي من ولاية ويسكونسن، قال إنه "تلقى وعوداً لبايدن عدة مرات بعد رحلة كينوشا، وإن هجمات الجمهوريين على السفر المحدود لبايدن قد اخترقت بعض الناخبين".

وأشار إلى أنه سمع بعض الأشخاص الذين لا يعيشون ويتنفسون السياسة يقولون: "يبدو أن الديمقراطيين لن يخرجوا مرة أخرى".

كذلك قال الديمقراطيون في عدة ولايات إن فريق بايدن كان يدرس أيضاً كيفية نشر منظمي الحملة في الميدان في خضم أزمة الصحة العامة. أحد الخيارات قيد المناقشة هو إرسال مفوضين لتسليم الكتيبات إلى باب منازل الأميركيين، ولكن عدم الانخراط في محادثة مطولة مع الناخبين. إلا أن حملة ترامب كانت تقوم بجولات من الباب إلى الباب، على الرغم من انتشار فيروس كورونا.

ويعتقد حلفاء ترامب أنه لا توجد أي فرصة تقريباً للفوز بالتصويت الشعبي، وقد رأوا بعض الدول في خريطته المنتصرة لعام 2016 تتحول بعيداً عنها بشكل ملحوظ. إنهم متشائمون بشكل خاص بشأن ميشيغان، التي فاز بها ترامب بفارق ضئيل قبل أربع سنوات، ويتطلعون إلى قلب ولاية نيفادا، التي تضم العديد من الناخبين البيض من دون شهادات جامعية، وخاصة ولاية مينيسوتا، الولاية التي فقدها بأقرب هامش قبل أربع سنوات والتي بدأت منها الاضطرابات بعد مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، واستمرت على مدى أسابيع.

حملة ترامب تواجه أزمة مالية كبيرة

ويبدو أن حملة ترامب تواجه أزمة مالية كبيرة وتوقفت إلى حد كبير عن الإعلان على شاشات التلفزيون، حتى عندما بدأ بايدن في الإنفاق بشكل كبير من صندوق الحرب بعد أن جمع حوالى 365 مليون دولار في آب/ أغسطس.

ويبث نائب الرئيس السابق عشرات الملايين من الدولارات في إعلانات دحضت هجمات ترامب القائمة على القانون والنظام، على الرغم من أن البعض في حملته يأملون في إعادة التركيز بسرعة إلى فيروس كورونا والاقتصاد.

من المتوقع أن تزيد حملة ترامب من الإنفاق التلفزيوني الأسبوع المقبل، لكن العديد من الجمهوريين قالوا إن "بيل ستيبين"، مدير حملة ترامب منذ تموز/يوليو، كان يتخذ نهجاً حذراً بعد أن أنفقت القيادة السابقة مبالغ ضخمة على الإعلانات التلفزيونية والإعلانات الرقمية في وقت سابق من هذا العام، ولا يوجد لها تأثير ملحوظ.

وقال ستيبين: "لا ينبغي أن نطبق إستراتيجية إعلامية لعام 2004 على حملة 2020"، مشدداً على الظروف الفريدة للسباق الحالي.

سياسيون جمهوريون سابقون، يدعمون بايدن

أيد أكثر من 20 سياسي جمهوري المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن. التأييد جاء ضمن حملة من تنظيم فريق بايدن الانتخابي تحت عنوان "جمهوريون لبايدن".

وأشار هؤلاء إن خطوتهم جاءت بفعل فساد ترامب، وتدميره للديمقراطية، وتجاهله الواضح للأخلاق، بالإضافة إلى الحاجة الملحة إلى إعادة البلاد إلى مسارها الصحيح.

كما شهد الأسبوع الماضي تأييد 73 من مسؤولي الأمن القومي الجمهوري السابقين، بينهم الرؤساء السابقون لمكتب التحقيق الفيدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، بايدن، وتم وصف ترامب بأنه غير لائق للخدمة. ويندد هؤلاء بسياسة ترامب العدائية مع الحلفاء، وأسلوب قيادته للداخل الأميركي، بما في ذلك ضعفه في الاستجابة لأزمة فيروس كورونا.

ترامب وبايدن يتبادلان الاتهامات وتصريحات شديدة اللهجة

وفي سياق متصل، برزت تصريحات شديدة اللهجة من قبل الرئيس الأميركي تجاه منافسه جو بايدن، وهذا ليس أمراً جديداً على ترامب. واتهم الرئيس الأميركي بايدن بـ "البطيئ بانتقاد الفوضويين، و"البلطجية" (المتظاهرين صد العنصرية الأميركية). كما وصفه بأنه "دمية بيد اليسار الراديكالي الساعي إلى إزالة حدود الولايات المتحدة".

واعتبر الرئيس الأميركي في وقت سابق أنّ إيران والصين تريدان فوز جو بايدن.

من جهته، يرى بايدن أن هذه فترة صعبة في تاريخ أميركا، وأن سياسة دونالد ترامب الغاضبة والمثيرة للانقسام ليست حلاً، وأن البلاد تحتاج إلى القيادة التي يمكن أن توحد الأميركيين، وتجمعهم.

واعتبر المرشح الديمقراطي أن ترامب يساهم في تأجيج أعمال العنف في البلاد خلال الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، ويقول إن ترامب يصب الزيت على كل النيران خدمة لاستراتيجيته السياسية.

كما حذر بايدن من أنه في حالة بقاء الرئيس دونالد ترامب في منصبه، فإن إصابات ووفيات كورونا في الولايات المتحدة سيظل مرتفعاً، وستغلق الشركات الصغيرة بشكل دائم، وستستمر معاناة العائلات العاملة.

وأعلن الحزب الجمهوري الأميركي، ترشيح الرئيس دونالد ترامب، لولاية رئاسية ثانية، بينما أعلن الحزب الديمقراطي الأميركي، ترشيح جو بايدن رسمياً للانتخابات الرئاسية الأميركية 2020.

ومن المقرر إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.