بايدن يكشف عن خطة للحد من انتشار الأسلحة في الولايات المتحدة

مصادر في البيت الأبيض تؤكد أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيعلن عن 6 إجراءات لمواجهة انتشار الأسلحة النارية في بلاده.

  • منذ الأول من كانون الثاني/يناير، قتل أكثر من 4 آلاف شخص بسلاح ناري في الولايات المتحدة
    منذ الأول من كانون الثاني/يناير، قتل أكثر من 4 آلاف شخص بسلاح ناري في الولايات المتحدة

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أن "جرائم القتل بسبب استخدام الأسلحة النارية تسبب بخسائر تتصل إلى 280 مليار دولار سنوياً في الولايات المتحدة".

وفي كلمة له حول الحد من انتشار الأسلحة، أضاف بايدن أنه "حان الوقت لكي لنتجاوز الثغرات في سلسلة عملية الشراء في مراحلها المختلفة، وينبغي التحقق في خلفية من يرغب باقتناء السلاح"، مشيراً إلى أن "الكثير من الناس يستغلون الثغرات في القوانين للاحتفاظ بالأسلحة، والسماح بانتشارها يعني مساهمتنا غير المباشرة بتلك الجرائم لذا علينا التصرف سريعاً ونمنع الاسلحة الرشاشة".

وقال إنه "لا أحد يريد التعدي على البند الثاني من الدستور حول اقتناء السلاح لكن العنف المسلح هو بمثابة وباء في الولايات المتحدة"، لافتاً إلى أن "وقف العنف عبر منع انتشار الاسلحة لايخالف الدستور، نحن مصممون على إحداث الفارق".
 
وأوضح بايدن أن "قرابة 316 شخصاً يتعرض لاطلاق نار في الولايات  المتحدة يومياً"، معلناً أنه طلب من وزير العدل وضع خطة عمل وسنطرحها على الكونغرس.
 
ونوّه إلى أن "الأسلحة المصنعة منزلياً متاحة لأي شخص لذا ينبغي أن تحتفظ هذه الاسلحة بأرقام تسلسلية لمنع تواجدها بين أناس خطرين"، وقال "نريد منع امتلاك أسلحة معدلة والتي تكون قاتلة بشكل أخطر"، طالباً من الولايات أن يكون لديها "قوانين استثنائية وتبني قوانين لتفادي استخدام الأسلحة".

وكشف بايدن أنه في بعض الأحيان أجهزة الشرطة "تشعر بأنها أقل قدرة من الذين تطاردهم"، مشيراً إلى أن "كل ما تم اقتراحه اليوم يتماشى مع البند الثاني من الدستور، وينبغي ان تمضي تلك القوانين ونثبت أن الديمقراطية يمكن أن تنجح".

من جهته، قال وزير العدل الاميركي ميريك غارلاند: "سنغلق الثغرات التي تسهل بيع الأسلحة المجزئة التي يتم تجميعها لاحقاً وهو ما نسميه قطع الغيار القاتلة". 

وأضاف غارلاند أنه "سنعمل على التدقيق في تفاصيل الأسلحة من يقتنيها وتتبع جميع الأسلحة القاتلة"، مشدداً أنه "سنصدر قوانين طارئة وعاجلة تسمح للعائلات منع الأشخاص الذين يمثلون خطراً من اقتناء الأسلحة".

وفي وقت سابق، أعلن أحد مسؤولي البيت الأبيض، أن بايدن كشف عن إجراءات تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، حيث لم تتمكن الحكومات المتعاقبة حتى الآن من وقف أعمال إطلاق النار المتكررة.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، أن بايدن سيعلن عن 6 إجراءات "لمواجهة الوباء الصحي المرتبط بعنف الأسلحة النارية"، وبينها إجراء جديد يهدف إلى "وقف انتشار الأسلحة الخفية" التي تصنع بشكل يدوي وليس لها رقم تسلسلي، مؤكداً أن هذه الإجراءات التي سيكشف عنها بايدن إلى جانب وزير العدل ميريك غارلاند "ليست سوى خطوات أولى".

وأشار البيت الأبيض في بيان إلى أن "عنف السلاح يودي بحياة الناس ويترك وراءه إرثاً دائماً من الصدمات النفسية داخل مجتمعات يومياً في هذا البلد، حتى حين لا يتصدر الأخبار المسائية" موضحاً أن الرئيس الأميركي "تعهد باتخاذ إجراءات لخفض كل أشكال العنف عبر الأسلحة النارية".

ويريد بايدن أيضاً أن يدعم بشكل إضافي الوكالات التي تتولى مكافحة العنف، وأن يطلب أول تقرير شامل حول الاتجار بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة منذ العام 2000.

ومن المرتقب أن يعلن الرئيس أيضاً تعيين ديفيد شيبمان، أحد المدافعين عن فرض ضوابط على الأسلحة النارية، على رأس الوكالة المكلفة مراقبة الأسلحة والمتفجرات والتبغ والكحول، وهو أمر مهم في مكافحة عنف الأسلحة. ويذكر على لم يتم تثبيت مدير لهذه الوكالة من قبل مجلس الشيوخ منذ العام 2015، وهو ما يدل على عدم وجود وحدة سياسية حول هذا الموضوع شديد الحساسية.

في المقابل، من غير المرتقب أن يعلن بايدن عن أي اجراء رئيسي يهدف إلى تشديد قوانين الأسلحة مثل المزيد من عمليات التحقق من الخلفية أو وقف بيع البنادق التي غالبا ما تستخدم في عمليات القتل الجماعي.

ووعد جو بايدن خلال حملته بالعمل على هذه الجبهة، وسلسلة عمليات إطلاق النار التي وقعت في الأسابيع الماضية زادت الضغط عليه لكي يتحرك.

وكان بايدن دعا الشهر الماضي إلى "حظر البنادق الهجومية" بعد مجزرة في كولورادو، حيث وجهت التهمة فيها إلى شاب في الـ21 وأحيت الجدل حول انتشار الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، وذلك بعد أقل من أسبوع على قيام شاب بقتل 8 أشخاص في صالونات تدليك آسيوية في أتلانتا بولاية جورجيا، ما أثار دعوات ملحة إلى الإدارة الديموقراطية والنواب بضرورة التحرك.

وبعد عمليات القتل في جورجيا ثم كولورادو، طلب من الكونغرس حظر البنادق الهجومية، واعتماد قانون للتحقق بشكل أفضل من خلفية المشترين، لكن الأغلبية الديموقراطية الضيقة في مجلسي النواب والشيوخ، عقدت تمرير النصوص حول هذا الموضوع المسبب لانقسام شديد.

يذكر أنه في العام 1994، وحين كان عضواً في مجلس الشيوخ، شارك بايدن في اعتماد قانون يحظر البنادق الهجومية. لكن الإجراء لم يطبق إلا على مدى عشر سنوات ولم يتم تجديده بعد عام 2004 نظراً لمعارضة أعضاء جمهوريين في الكونغرس لما يعتبرونه انتهاكا لحق دستوري.

في المقابل، فإن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي تلقى ملايين الدولارات من "الجمعية الوطنية للاسلحة النارية" النافذة، لحملتيه الرئاسيتين أكد في السابق أنه من أشد المدافعين عن حق الأميركيين في اقتناء سلاح.

ومنذ الأول من كانون الثاني/يناير، قتل أكثر من 4 آلاف شخص بسلاح ناري، كما قتل أكثر من 43 ألف شخص بالأسلحة النارية بينهم حالات انتحار في الولايات المتحدة عام 2020 بحسب موقع "غان فايولنس اركايف"، وأحصت هذه المنظمة 611 عملية "إطلاق نار جماعي"، تتسبب بأربع ضحايا على الأقل- في 2020 مقابل 417 السنة السابقة.

وكانت "واشنطن بوست" كشفت قبل شهرين، أنه تمّ بيع أكثر من مليوني قطعة سلاح في شهر كانون الثاني/يناير من العام الحالي في الولايات المتّحدة الأميركية بزيادة 80%، بسبب تخوّف الأميركيين من الأوضاع الدّاخلية، خاصة بعد أحداث الكابيتول.