2020 عام مناهضة العنصرية.. جورج فلويد يلهم العالم

خلال عام 2020 تفجرت احتجاجات ضد العنصرية وضد انتهاكات الشرطة في مناطق عديدة من العالم مستلهمة قضية جورج فلويد الذي مات بعد ضغط رجل شرطة بركبته على عنقه أثناء اعتقاله.

  • أبرز المظاهرات ضد العنصرية خلال 2020
    أبرز المظاهرات ضد العنصرية خلال 2020

في نهاية أيار/مايو 2020، وتحديداً في الـ 25 منه، اندلعت موجة احتجاجات هائلة في الولايات المتحدة الأميركية ضد العنصرية تجاه الأميركيين من أصول أفرقيقية، وذلك على خلفية مقتل جورج فلويد على يد شرطي داس على رقبته حتى الموت.

المظاهرات التي بدأت من مدينة مينابوليس في ولاية مينيسوتا حيث حصلت جريمة مقتل فلويد، تدحرجت ككرة ثلج على مساحة الولايات الأميركية، وإلقاء الشرطة القبض على آلاف المتظاهرين في أكثر من 25 مدينة أميركية.

وعزز موجة الغضب، تسرب فيديو آخر لمقتل فلويد بعد أيام قليلة من انتشار الفيديو الأول، لتتوالى بعدها انتهاكات الشرطة الأميركية، وقتلها العنصري لمواطنين من أصول أفريقية، مستندين فقط على الاشتباه، دون أن يكون أيٌ منهم مسلحاً أصلاً، ومن الحوادث إطلاق النار على رجل "أسود" غير مسلّح وأطفاله يشاهدون من السيارة في ولاية ويسكونسن في آب/اغسطس، وفي الشهر ذاته قتلت الشرطة ترايفورد بيليرين في ولاية لويزيانا، خلال محاولة اعتقاله.

بالإضافة إلى ظهور تسجيل في تموز/يوليو لفتى من أصول أفريقية وهو يفقد وعيه ويموت اختناقاً بأيدي موظفين في مركز إصلاحي في ولاية ميشيغن.

تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حينها، صبّت الزيت على النار، وحولت المظاهرات في العديد من المدن الأميركية لمواجهات بين المتظاهرين الغاضبين ورجال الشرطة، شارفت أن تتحول إلى حرب أهلية.

قضية جورج فلويد تلهم شعوب العالم

امتدت المظاهرات ضد العنصرية الأميركية إلى مختلف دول العالم، وشهدت دول عديدة وقفات أو مظاهرات تضامنية، منها مثلاً حرق العلم الأميركي أمام القنصلية الأميركية في اليونان، وتجمع آلاف المتظاهرين في هولندا جثوا على ركبهم تعبيراً عن استنكارهم لجريمة قتل فلويد.

"العدالة لجورج فلويد" عبارة لخّص فيها المتظاهرون في الأرجنتين أمام غرفة التجارة الأميركية في البلاد، رسالتهم في وجهة العنصرية والتمييز الذي يتعرّض له الأميركيون الأفارقة منذ عقود.

إلا أن مقتل فلويد، فتح الجراح في بلاد أخرى استلهمت من الأميركيين احتجاجاتهم، وخرج مواطنوها في احتجاجات لم يكن دافعها الوحيد التضامن مع ضحايا العنصرية في أميركا.

مظاهرات المكسيك

مقتل عامل البناء المكسيكي جيوفاني لوبيز أثناء احتجاز الشرطة له في أيار/مايو على خلفية عدم ارتداءه قناعاً للوجه، فجّر المظاهرات في البلاد.

وشهدت الكثير من الولايات المكسيكية، احتجاجات عارمة، تحولت في بعض الأماكن إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة في ولاية خاليسكو، وأسفرت عن اختفاء 10 أشخاص على الأقل.

أجبرت المظاهرات حاكم الولاية انريك ألفارو للاعتذار، والتعهد بالعثور على عدد من الأشخاص الذين قالت تقارير إنهم "اختفوا بعد الاضطرابات".

المظاهرات في البرازيل

ساوباولو وبرازيليا وريو دي جنيرو ومدن برازيلية أخرى، خرج مواطنوها في مظاهرات حاشدة تضامناً مع الاحتجاجات في الولايات المتحدة ضدّ العنصرية وتنديداً بممارسات الشرطة ضدّ المواطنين في البلاد، واحتجاجاً على سياسة رئيس البلاد جايير بولسونارو.

واجتذبت الجماعات المعارضة لحكومة الرئيس بولسونارو، بما في ذلك نشطاء مجموعة "حياة السود مُهمة"، ومجموعات مشجعي كرة القدم، واليساريين، حشوداً إلى الشوارع الشهيرة في البلاد، وحمل البعض لافتات تدعو بولسونارو إلى الاستقالة.

في المقابل، استلهم أيضاً بولسونارو سياسة نظيره الأميركي ترامب في التعاطي مع المظاهرات في بلاده، واصفاً إياهم بأنهم "بلطجية وإرهابيون"، مهدداً إياهم "بمواجهة الشدة التي يستحقونها".

المظاهرات في فرنسا 2020

في فرنسا، أٌعيد إحياء قضية الشاب الأفريقي آداما تراوري الذي قتل خلال توقيفه في 2016، ونشطت المظاهرات من جديد في البلاد، في باريس وليون ونيس وغيرها من المدن الفرنسية، خرجت مظاهرات حاشدة تنديداً بالعنصرية وعنف الشرطة، وانضم لها حركة "حياة السود مهمة"، و"السترات الصفر".

اندلعت مواجهات بين الشرطة والمحتجين خلال المظاهرات التي أجبرت وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير، الإعلان عن أن بلاده ستتخلى عمّا يُعرف بطريقة "الخنق" التي تستخدمها قوات الأمن خلال عمليات الاعتقال، مؤكداً أنه لن يتم تدريسها بعد الآن في مدارس الشرطة والدرك، في حين طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الحكومة إدوارد فيليب بتقديم اقتراحات عمليّة وسريعة للرد على مطالب المحتجين ضد العنصريّة.

المظاهرات في بريطانيا

العاصمة البريطانية لندن شهدت مظاهرات واسعة تضامناً مع المتظاهرين في الولايات المتحدة، على خلفية مقتل فلويد.

المتظاهرون الذين تحدوا تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا، رددوا هتاف "لا عدالة لا سلام"، ورافعين لافتات كتب عليها "حياة السود مهمّة" خارج مجمع السفارة الأميركية.

سرعان ما انضمت جماعات مناهضة للعنصرية في بريطانيا إلى موجة الاحتجاجات، وأطلقت حملة موسعة لإزالة تماثيل الرموز التاريخية لتجار الرق من المنشآت والشوارع والميادين الرئيسية في البلاد.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وإن كان اعتبر أن وفاة فلويد أمر "فاضح، ولا يغتفر"، إلا أنه شدد على أن "التظاهرات يجب أن تجري بطريقة مشروعة وعقلانية".

الاحتجاجات ضد الشرطة في أفريقيا أيضاً

في القارة العجوز أيضاً اندلعت احتجاجات ضد عنف الشرطة، شهدتها المدن النيجيرية، حيث غضب النيجيريون من الفرقة الخاصة بمكافحة السرقة (سارس)، التي قامت بعمليات قتل وتعذيب واعتقال غير قانونية وابتزاز.

ورغم أن السلطات قامت بحل الوحدة سريعاً إلا أن الاحتجاجات توسعت وطالبت بقوانين جديدة تنظم عمل الشرطة بكل وحداتها، وسقط خلال التظاهرات ضحايا وجرحى في عدد من مدن البلاد.